اللجنة العلمية للمؤتمر

116

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

وأذيّة عترته عين أذيّته ، فقد علم بها وكان يراها رأي العين ، ويتحمّلها قبل‌وجودها ، ولذا كان يبكي حين تذكّرها . الرابع عشر : إنّ مصائب الأئمّة عليهم السلام - وبالخصوص الحسين عليه السلام - لها منافع عظيمةٌ لجميع‌المخلوقين ، أعظمها غفران اللَّه تعالى ورضوانه لمن بكى عليهم ، فقد صارت الجنّة واجبةً لمن دمعت عينه قطرةً في رزاياهم . مضافاً إلى ما نرى من إقامة المآتم ومجامع التعازي ، فينتفع بها العالمون منافع‌دنيويّةً وأخرويّةً ، ويؤيّد بها الدين ، وتنشر العلوم والأحكام والمواعظ ، وتقوّى العقائد ويجدّد الإسلام سنةً بعد سنةٍ ، ففي طول السنة تندرس أعلام الشرع ، فإذا هلّ هلال محرّمٍ تجدّدت حياة الديانة ، وهاجت روح الملّة ، وبزغت شمس التديّن ، وغرقت سفن أعداء الدين ، وانهدم بنيانهم ، واستؤصلت شأفتهم . ولهذا نشاهد - والمشتكى إلى اللَّه - كمال جدّية الأجانب وتشديداتهم ، في المنع‌من مجالس التعزية ، ودفع المظاهر الدينيّة ، وتشبّثهم بكلّ وسيلةٍ لسدّ هذا الباب ، ودرس‌آثاره ، ويساعدهم على ذلك جهّال المسلمين ! ولا يتأمّلون ما فيه من اضمحلال آثار الإسلام ، وانطماس أعلامه . فهلمّوا يا إخواننا إلى هذه المأدبة الإلهيّة ، والمائدة الربّانية « 1 » واغتنموا الفرصة ، ولا تدعوا الأجانب يسلبوا ما به قوّتكم وسموّ شوكتكم ، وإعزاز نصركم ، ورسوخ إيمانكم .

--> ( 1 ) . يعني المجالس الحسينية والمظاهر العزائيّة . وقد تحدّثنا عن آثارها الحميدة في كتابنا حول نهضة الحسين عليه السلام ، وهو أوّل مؤلّف لنا ، طبع سنة 1384 ه . ولكنّ المؤسف أن يسعى الأعداء - بالتزييف والتسخيف والمنع وبشتّى الأساليب الدنيئة الأُخرى - ليمحوا هذه النعمة الإلهيّة ، ويضيّعوا الفرص الثمينة على الأُمّة ، ويسلبوا أغلى ما به رقيّها وما يؤدّي إلى انتشار المعرفة والعلم بينها .