اللجنة العلمية للمؤتمر

117

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

الخامس عشر : إنّ بمظلوميّة الحسين عليه السلام بقيت الشريعة وحفظ الإسلام وحمي الدين ، وسلم عن تغيير الفاسقين وتحريف المنافقين ، وإلّا لكان يزيد وبنو أُميّة أعادوا الكفر والجاهليّة ، وأبادوا الدين أُصولًا وفروعاً بالكلّية ، إذاً كان يصفو لهم الملك ، ويستقرّ عرش السلطنة . ألم ترَ أنّه - لعنه اللَّه - بمجرّد نيله الخلافة في أوّل أمره قتل الحسين عليه السلام وأباح المدينة وأحرق الكعبة مع تزلزل سلطانه ؟ ! فكان الحسين عليه السلام بقبوله القتل قد أظهر ظلمهم وكفرهم ، وصرف وجوه الناس وقلوبهم - عنهم - إلى دين جدّه . فكان إحياء الدين من جدّه صلى الله عليه وآله وسلم بغلبته ، ومن الحسين عليه السلام بمغلوبيّته ومظلوميّته . فلو كان عليه السلام يبقى في المدينة أو مكّة لكانوا يقتلونه غيلةً وإن كان يبايعهم ! إلّاإذا كان يتابع رأيهم في تغيير الدين والردّة إلى الكفر ، وحاشاه ثمّ حاشاه . وكذلك صبر عليّ عليه السلام خمساً وعشرين سنة على أمرّ من العلقم ، أبان للعالمين أنّ حروبه ومجاهداته وقتله الكافرين ، لم يكن إلّابأمرٍ من اللَّه تعالى ، دون الهوى وطلب الدنيا والميل إلى سفك الدماء . وإلّا فلا يعقل - ممّن حاله ذلك - أن يضع يداً على يدٍ ، ويحمل المسحاة على الكتف ، فيصير حبيس بيته وراهب داره ! لكنّه عليه السلام رأى توقّف حفظ الإسلام ، ورسوخه بين الأنام على جعل نفسه من أضعف الرعايا وأقلّ البرايا ، وإلّا فهو لو سلّ ذا الفقار ، لقالوا : كان قتاله في بدء الإسلام لمثل هذا اليوم ! ولا ريب أنّ صبره هو الجهاد الأكبر ؛ لأنّه جهاد النفس ، وقد « فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً » « 1 » .

--> ( 1 ) . النساء : 95 .