اللجنة العلمية للمؤتمر
102
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
يجرون على ما اختارته لهم الأقدار السبحانيّة ، ورضيته لهم الأقضية الربّانيّة . فكلّ ما علموا أنّه مختارٌ له تعالى بالنسبة إليهم - وإن اشتمل على غاية الضرر والبؤس - ترشّفوه ولو ببذل المهج والنفوس . إذا تقرّرت هذه المقدّمات الثلاث ، فنقول : إنّ رضاهم صلوات اللَّه عليهم بما ينزل بهم من القتل بالسيف والسمّ ، وكذا ما يقع بهم من الهوان والظلم على أيدي أعدائهم ، مع كونهم عالمين به وقادرين على دفعه ، إنّما هو لما علموه من كونه مرضيّاً له سبحانه وتعالى ، ومختاراً له بالنسبة إليهم ، وموجباً للقرب من حضرة قدسه والجلوس على بساط أُنسه . وحينئذٍ ، فلا يكون من قبيل الإلقاء باليد إلى التهلكة الّذي حرّمته الآية ، إذ هو ما اقترن بالنهي من الشارع نهي تحريمٍ ، وهذا ممّا عُلم رضاه به واختياره له ، فهو على النقيض من ذلك . ألا ترى أنّه ربّما نزل بهم شيءٌ من تلك المحذورات قبل الوقت المعدّ والأجل المحدّد ، فلا يصل إليهم منه شيءٌ من الضرر ، ولا يتعقّبه المحذور والخطر ؟ ! فربّما امتنعوا منه ظاهراً ، وربّما احتجبوا منه باطناً ، وربّما دعوا اللَّه سبحانه في رفعه فيرفعه عنهم ، وذلك لمّا علموا أنّه غير مرادٍ له سبحانه في حقّهم ولا مقدّر لهم . وبالجملة : فإنّهم صلوات اللَّه عليهم يدورون مدار ما علموه من الأقضية والأقدار ، وما اختاره لهم القادر المختار . ولا بأس بإيراد بعض الأخبار الواردة في هذا المضمار ليندفع بها الاستبعاد ، ويثبت بها المطلوب والمراد : * فمن ذلك : ما رواه ثقة الإسلام - عطّر اللَّه مرقده - في الكافي بسنده عن الحسن بن الجهم ، قال : قلت للرضا عليه السلام : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قد عرف قاتله ، والليلة الّتي يُقتل فيها ، والموضع الّذي يُقتل فيه [ إلى آخر الحديث الّذي نقلناه سابقاً ] « 1 » .
--> ( 1 ) . وهي الرواية الّتي نقلناها بنصّها تحت عنوان « في عصر الإمام الرضا عليه السلام » عن الكافي : ج 1 ص 259 .