اللجنة العلمية للمؤتمر

103

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

وأضاف بعده : وحاصل سؤال السائل المذكور أنّه مع علمه عليه السلام بوقوع القتل ، فلا يجوز له أن يعرّض نفسه له ؛ لأنّه من قبيل الإلقاء باليد إلى التهلكة ، الّذي حرّمه الشارع ؟ ! فأجاب عليه السلام بما هذا تفصيله وبيانه : إنّه - وإن كان الأمر كما ذكرت من علمه عليه السلام بذلك - لكنّه ليس من قبيل الإلقاء باليد إلى التهلكة الّذي هو محرّم ؛ لأنّه عليه السلام خُيّر في تلك الليلة بين لقاء اللَّه تعالى على تلك الحال ، أو البقاء في الدنيا ، فاختار عليه السلام اللقاء على الوجه المذكور ، لمّا علم أنّه مختارٌ ومرضيٌّ له عند ذي الجلال . كما يدلّ عليه قوله عليه السلام لمّا ضربه اللعين ابن ملجم - المُلجّم بلجام جهنّم وعليه ما يستحقّه - : « فُزْتُ ورَبِّ الكعبةِ » . وهذا معنى قوله : « لِتمْضِيَ مقاديرُ اللَّهِ تعالى » ، يعني : إنّه سبحانه قدّر وقضى في الأزل أنّه عليه السلام لا يخرج من الدنيا إلّاعلى هذه الحال ، باختياره ورضاه بها . * ومن ذلك : ما رواه في الكتاب المذكور عن عبد الملك بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السلام [ وذكر الحديث الثامن الّذي رواه الكليني « 1 » ] . * ومن ذلك : ما رواه - أيضاً - عن أبي جعفر عليه السلام في حديثٍ قال فيه : فقال له حُمران : جُعلت فداك ، أرأيت ما كان من أمر قيام عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام وخروجهم ، وقيامهم بدين اللَّه عزّ وجلّ ، وما أُصيبوا من قتل الطواغيت إيّاهم ، والظفر بهم حتّى قُتلوا وغُلبوا ؟ ! فقال أبو جعفر عليه السلام : يا حُمران ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى قد كان قدّر ذلك عليهم ، وقضاه ، وأمضاه ، وحَتمه ، على سبيل الاختيار ، ثمّ أجراه . فبتقدّم علمه إليهم من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قام عليٌّ والحسن والحسين ، وبعلمٍ صمت من صمت منّا . ولو أنّهم - يا حُمران - حيث نزل بهم من أمر اللَّه تعالى ، وإظهار الطواغيت عليهم

--> ( 1 ) . الّذي أوردناه سابقاً في صفحة 35 .