اللجنة العلمية للمؤتمر

458

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

نثرهم بين يديه ، فقال لهم : من ربّكم ؟ فأوّل من نطق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والأئمّة صلوات اللَّه عليهم ، فقالوا : أنت ربّنا ، فحمّلهم العلم والدين ، ثمّ قال للملائكة : هؤلاء حملة ديني وعلمي وأُمنائي في خلقي ، وهم المسؤولون ، ثمّ قال لبني آدم : أقرّوا للَّه‌بالربوبية ولهؤلاء النفر بالولاية والطاعة ، فقالوا : نعم ربّنا أقررنا ، فقال اللَّه للملائكة : اشهدوا ، فقالت الملائكة : شهدنا على أن لا يقولوا غداً : إنّا كنّا عن هذا غافلين ، أو يقولوا : إنّما أشرك آباؤنا من قبل وكنّا ذرّية من بعدهم ، أفتهلكنا بما فعل المبطلون ؟ يا داوود ، ولايتنا مؤكّدة عليهم في الميثاق « 1 » . وقد أثبت كثير من أرباب الرواية وأصحاب الحديث هذا التفسير عن الإمام عليه السلام « 2 » . سورة الرعد قال تعالى : « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » « 3 » . نقل الكليني في بابٍ نادر فيه ذكر الغيب ، رواية طويلة عن الإمام الصادق عليه السلام ، بسندٍ عن سدير ، نقتطع منها ما يعطي تفسيراً للآية وينسجم والإيجاز الذي ننشده ، روى عن سدير ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، قال : « يا سدير ، فهل وجدت فيما قرأت من كتاب اللَّه عزّ وجلّ أيضاً : « قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ » ؟ قال : قلت : قد قرأته جُعلت فداك ، قال : أفمن عنده علم الكتاب كلّه أفهم ، أم مَن عنده علم الكتاب بعضه ؟ « 4 » قلت : لا ، بل من عنده علم الكتاب كلّه . قال : فأومأ بيده إلى صدره وقال : علم الكتاب واللَّه كلّه عندنا ، علم الكتاب واللَّه كلّه عندنا » « 5 » . ومعنى علم الكتاب في الآية الكريمة هو القرآن أو اللوح المحفوظ « 6 » .

--> ( 1 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 133 . ( 2 ) . انظر : التوحيد للشيخ الصدوق : ص 319 ، ومختصر بصائر الدرجات للحلبي : ص 159 . ( 3 ) . الرعد : 43 . ( 4 ) . في إشارة إلى قوله تعالى : « قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ » النمل : 40 . ( 5 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 257 . ( 6 ) . شرح أُصول الكافي : ج 5 ص 315 .