اللجنة العلمية للمؤتمر

314

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

بل نجد في أدعية الإمام زين العابدين عليه السلام في الصحيفة السجّادية دعاءه عند ختم القرآن : اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعَنْتَنِي عَلَى خَتْمِ كِتابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ نُوراً ، وَجَعَلْتَهُ مُهَيْمِناً عَلى كُلِّ كِتابٍ أَنْزَلْتَهُ ، وَفَضَّلْتَهُ عَلى كُلِّ حَدِيثٍ قَصَصْتَهُ ، وَفُرْقاناً فَرَقْتَ بِهِ بَيْنَ حَلالِكَ وَحَرامِكَ ، وَقُرْآناً أَعْرَبْتَ بِهِ عَنْ شَرائِعِ أَحْكامِكَ ، وَكِتاباً فَصَّلْتَهُ لِعِبادِكَ تَفْصِيلًا ، وَوَحْياً أَنْزَلْتَهُ عَلى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ تَنْزِيلًا ، وَجَعَلْتَهُ نُوراً نَهْتَدِي مِنْ ظُلَمِ الضَّلالَةِ وَالجَهالَةِ بِاتِّبَاعِهِ ، وَشِفاءً لِمَنْ أَنْصَتَ بِفَهْمِ التَّصْدِيقِ إِلى اسْتِمَاعِهِ ، وَمِيزانَ قِسْطٍ لا يَحِيفُ عَنِ الحَقِّ لِسانُهُ ، وَنُورَ هُدًى لا يُطْفَأُ عَنِ الشَّاهِدِينَ بُرْهَانُهُ ، وَعَلَمَ نَجَاةٍ لا يَضِلُّ مَنْ أَمَّ قَصْدَ سُنَّتِهِ ، وَلا تَنَالُ أَيْدِي الهَلَكاتِ مَنْ تَعَلَّقَ بِعُرْوَةِ عِصْمَتِهِ . اللَّهُمَّ فَإِذْ أَفَدْتَنَا المَعُونَةَ عَلى تِلاوَتِهِ ، وَسَهَّلْتَ جَواسِيَ أَلْسِنَتِنَا بِحُسْنِ عِبارَتِهِ ، فَاجْعَلْنَا مِمَّنْ يَرْعَاهُ حَقَّ رِعايَتِهِ ، وَيَدِينُ لَكَ بِاعْتِقَادِ التَّسْلِيمِ لِمُحْكَمِ آياتِهِ ، وَيَفْزَعُ إِلَى الإِقْرارِ بِمُتَشَابِهِهِ ، وَمُوضَحَاتِ بَيِّناتِهِ . اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَهُ عَلَى نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ) مُجْمَلًا ، وَأَلْهَمْتَهُ عِلْمَ عَجائِبِهِ مُكَمَّلًا ، وَوَرَّثْتَنا عِلْمَهُ مُفَسَّراً ، وَفَضَّلْتَنا عَلى مَنْ جَهِلَ عِلْمَهُ ، وَقَوَّيْتَنا عَلَيْهِ لِتَرْفَعَنا فَوْقَ مَنْ لَمْ يُطِقْ حَمْلَهُ . اللَّهُمَّ فَكَما جَعَلْتَ قُلُوبَنا لَهُ حَمَلَةً ، وَعَرَّفْتَنا بِرَحْمَتِكَ شَرَفَهُ وَفَضْلَهُ ، فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ الخَطِيبِ بِهِ ، وَعَلى آلِهِ الخُزَّانِ لَهُ . . . . « 1 » وهذا أكبر دلالة على اهتمام الأئمّة عليهم السلام البالغ بالقرآن ، حيث بيّنوا أهميّته ، والآداب المختلفة لتلاوته وختمه . ومن جانب آخر فإنّنا نجد أئمّتنا عليهم السلام يستدلّون ويستشهدون بالآيات الكريمة في المجالات المختلفة من العقائد والفقه والأخلاق وغيرها ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على عدم تحريف القرآن ، إذ لو كان محرّفاً لما استشهد به الأئمّة عليهم السلام في بعض المجالات كالعقائد والفقه . بل روى المجلسي في البحار نقلًا عن إكمال الدين وإتمام النعمة بسنده التالي : غير

--> ( 1 ) . الصحيفة السجّادية الكاملة : ص 198 الدعاء 42 ، والدعاء طويل اقتطفنا منه هذا المقطع .