اللجنة العلمية للمؤتمر

315

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

واحد من أصحابنا ، عن محمّد بن همام ، عن عبد اللَّه جعفر ، عن أحمد بن هلال ، عن ابن أبي عمير ، عن سعيد بن غزوان ، عن أبي بصير ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنَّ اللَّهَ عَزَّوجَلَّ اختارَ مِنَ الأَيّامِ الجُمُعَةَ ، ومِنَ الشُّهورِ شَهرَ رَمَضانَ ، ومِنَ اللَّيالي لَيلَةَ القَدرِ ، وَاختارَني عَلى جَميعِ الأَنبِياءِ ، وَاختارَ مِنّي عَلِيّاً وفَضَّلَهُ عَلى جَميعِ الأَوصِياءِ ، وَاختارَ مِن عَلِيٍّ الحَسَنَ والحُسَينَ ، وَاختارَ مِنَ الحُسَينِ الأَوصِياءَ مِن وُلدِهِ ، يَنفونَ عَنِ التَّنزيلِ تَحريفَ الغالينَ ، وَانتِحالَ المُبطِلينَ ، وتَأويلَ المُضِلّينَ ، تاسِعُهُم قائِمُهُم ، وهُوَ ظاهِرُهُم وهُوَ باطِنُهُم . « 1 » وهو صريح في أنّ أحد شؤون الأئمّة عليهم السلام هو المحافظة على التنزيل ب « نفي تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل المضلّين » ، وصيانته عن التحريف . ولهذا فإنّ الروايات المذكورة لو كانت دالّة على تحريف القرآن فهي تتنافى مع روح هذا الكمّ الهائل من الروايات ، الأمر الذي لا يمكن صدوره عن عالم ، فضلًا عن صدوره عن أهل البيت عليهم السلام ؛ الذين هم أوصياء النبيّ صلى الله عليه وآله وخلفاؤه من بعده ، وأُمناؤه في حفظ الشريعة المقدّسة ، والذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . وهذه هي القرينة الثانية النافية لإرادة التحريف من هذه الروايات . 3 - أن يراد بها التفسير وبيان أحد الوجوه الاحتمال المتبقّي من بين الاحتمالات المذكورة هو هذا الاحتمال ، فلابدّ من البحث عن القرائن والشواهد المثبتة أو النافية له كي ننتهي إلى المقصود من هذه الروايات ، وإليك فيما يلي بعض ما عثرنا عليه من هذه القرائن : أ . صفات المجتمع الذي بعث فيه الرسول صلى الله عليه وآله المجتمع الذي بعث فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مجتمعٌ جاهليّ تغمره عادات وأخلاق

--> ( 1 ) . بحار الأنوار : ج 36 ص 256 ح 74 نقلًا عن إكمال الدين .