اللجنة العلمية للمؤتمر
232
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
طبرستان من أثر ، التي كان طابعها الظاهري زيدي ، مع آل الحسن الفارّين إلى هناك ، بعد فشل ثورة الكوفة عام 250 ه / 864 م ؛ خوفاً من بطش صاحب شرطة بغداد البساسيري ، الذي شتّت جموع الثوّار عند واسط ، فلم يجدوا أمامهم من ملاذ غير بلاد الجيل والديلم ، ليقيموا دولتهم هناك عام 271 ه / 884 م وما بعدها ، والتي امتدّ أثرها إلى اليمن والشمال الأفريقي ، وصولًا إلى عهد الناصر الكبير في ( 301 - 304 ه / 913 - 916 م ) الذي حكم الدولة العلوية « 1 » هناك بعد كلّ من الحسن بن زيد ومحمّد بن زيد ، وصولًا إلى الحسن بن القاسم ( ت 316 ه ) والذي انتهت سيادة هذه الدولة بمقتله ، وتراجع النشاط الشيعي في هذه الربوع . ولعلّ الكليني قد زامن أحداث بغداد التي توّجت عام ( 309 ه / 921 م ) بإعدام الحلّاج لذرائع عقيدية لا تخلو من دوافع سياسية تتعلّق بإسماعيلية الحلّاج ! نقول هذا من غير أن نهمل البراءة التي أعلنها ابن الهمّام في بغداد عام 312 ه / 924 م على لسان السفير الرابع الحسين بن روح مع تكفير الصمغاني ، قارناً إلحاده بما أُشيع عن الحلّاج من عقائد تتقاطع مع العقيدة الإمامية « 2 » - الاثناعشرية . عضّد ذلك الموقف ( التحوّطي ) للاثنا عشرية ، في مثل ظروف بغداد تحت ظلّ السيطرة الأشعرية ، ما كتبه الشيخ المفيد ( ت 413 ه ) من رسالة في الردّ على أصحاب الحلّاج « 3 » ، وذلك في عام ( 393 ه / 1003 م ) بما يلفت نظرنا عن سبب طرد القمّيين للحلّاج حين زار المدينة بتأثير ابن بابويه القمّي الذي كان وثيق الصلة ببغداد وسامراء ، أي مع الكليني وسفراء المهدي ( عج ) ، وقام بضرب الحلّاج في قمّ ومنعه من الترويج لخزعبلاته ، بعد أن قدّم نفسه لأهل قمّ باعتباره وكيل صاحب الزمان ( عج ) ، كذلك أخفق في استمالة كبير الإمامية الاثنا عشرية أبا سهل إسماعيل بن
--> ( 1 ) . الدولة العلوية في طبرستان : ص 33 . ( 2 ) . مأساة الحلّاج لعلي حسين الجابري : ص 15 . ( 3 ) . نظريات علم الكلام عند الشيخ المفيد لمارتن مكدريوث ، ترجمة علي هاشم : ص 65 .