اللجنة العلمية للمؤتمر
210
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
بتمامه ، وهو نوع من تكرار الأسانيد ، كما لم يرتّب الأسانيد المتماثلة ترتيباً متسلسلًا حتّى يمكن اختصارها بعبارته : « وبهذا الإسناد » ، فقد يحصل لديه أن يتكرّر السند نفسه بتمام رجاله في روايةٍ لاحقة ، وعندئذٍ يمكن اختصاره ، ولكنّه قد يتكرّر هذا السند في الرواية الخامسة أو السادسة من الباب نفسه ، وحينئذٍ يضطرّ إلى ذكره كاملًا . ومن منهجه هو انقطاع أسانيد الكافي وإرسالها ، وربّما يعمّم هذا القول فيشمل سائر محدّثي الإمامية الاثني عشرية عند بعض المسلمين ، ومرجع هذا الاشتباه هو الجهالة بسند الحديث المنتهي إلى الإمام من غير اتّصاله ظاهراً بالرسول الكريم صلى الله عليه وآله ، هل هو من قبيل المتّصل أو من قبيل المرسل أو المنقطع ؟ كالأحاديث التي ينتهي سندها إلى الإمام جعفر الصادق عليه السلام في كتب الأُصول الأربعة لدينا . والحقيقة التي تؤخذ - بهذا الموضوع - من كلام الأئمّة أنفسهم بشأن أحاديثهم أنّها موصولة السند برسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، حيث أعطوا قاعدة عامّة لسندهم في الحديث ، فقد روى الكليني بسنده : عن هشام بن سالم وحمّاد بن عثمان وغيره ، قالوا : سمعنا أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدّي ، وحديث جدّي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وحديث رسول اللَّه قول اللَّه عز وجل . « 1 » وعليه ، فإنّ ما ثبت صدوره من متون الروايات عن الإمام لم يصرّح برفعها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فهي ليست من باب المنقطعة أو المرسلة كما تقدّم ، وإنّما تعتبر موصولة السند من هذه الناحية . ويرى الكليني أنّ الروايات المأخوذة عن النبيّ صلى الله عليه وآله لا باعتبار سند الإمام في الحديث ، وإنّما باعتبار آخر يقوم على أساس ما ثبت لديهم من حجّية سند أهل البيت لعصمتهم .
--> ( 1 ) . أُصول الكافي ، كتاب فضل العلم : ج 1 ص 53 ح 14 .