اللجنة العلمية للمؤتمر
171
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
ثمّ أطال الكلام في قوّة حفظه للحديث ودقّته ، ونقل في ذلك حكايات ، وذكر ما جرى بينه وبين ابن صاعد ببغداد ، إلى أن قال : أخبرني محمّد بن علي المقرئي ، حدّثنا محمّد بن عبد اللَّه أبو عبد اللَّه النيسابوري ، قال : قلت لأبي علي الحافظ : إنّ بعض الناس يقولون في أبي العبّاس ، قال : في ماذا ؟ قلت : في تفرّده بهذه المقحمات عن هؤلاء المجهولين ، فقال : لا تشتغل بمثل هذا ، أبو العبّاس إمام حافظ ، محلّه محلّ من يسأل عن التابعين وأتباعهم . « 1 » ثمّ نقل عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل يقول : منذ نشأ هذا الغلام أفسد حديث الكوفة ، يعني أبا العبّاس بن عقدة ، ثمّ قال : حدّثني محمّد بن علي الصوري قال : قال لي أبو الحسين زيد بن جعفر العلوي ، قال لنا أبو الحسن علي بن محمّد التمّار ، قال لنا أبو العبّاس ابن سعيد : كان قد أتى كتاب فيه نحو خمسمئة حديث ، عن حبيب بن أبي ثابت الأسدي ، لا أعرف له طريقاً . قال أبو الحسن : فلمّا كان يوم من الأيّام قال لبعض ورّاقيه : قمّ بنا إلى بجيلة موضع المغنّيات ، فقلت : إيش نعمل ؟ فقال : بلى تعال ، فإنّها فائدة لك ، قال : فامتنعت عليه ، فغلبني على المجيء . قال : فجئنا جميعاً إلى الموضع ، فقال لي : سل عن قصيعة المخنّث ، قال : فقلت : اللَّه اللَّه يا سيّدي أبا العبّاس ، ذا فضيحة لا تفضحنا ! قال : فحملني الغيظ فدخلت ، فسألت عن قصيعة ، فخرج إليّ رجل في عنقه طبل مخضّبٌ بالحناء ، فجئت به إليه فقلت : هذا قصيعة ، فقال : يا هذا ، امض فاطرح عليك والبس . وعاد فمضى ولبس قميصه وعاد ، فقال له : ما اسمك ؟ فقال : قصيعة ، قال : دع هذا عنك ؛ هذا شيءٌ لقّبك به هؤلاء ، ما اسمك على الحقيقة ؟ قال : محمّد ، قال : صدقت ، ابن من ؟ قال : ابن علي ، قال : صدقت ، ابن من ؟ قال : حمزة ، قال : صدقت ، ابن من ؟ قال : لا أدري واللَّه يا أُستاذي ! قال : أنت محمّد بن علي بن حمزة بن فلان بن فلان بن حبيب بن أبي ثابت الأسدي . قال : فأخرج من كُمّه الجزء فدفعه إليه ، فقال له : امسك هذا ، فأخذه ثمّ قال : ادفعه إليَّ ، ثمّ قال لي : قمّ انصرف ، ثمّ جعل أبو العبّاس يقول ، دفع إليَّ فلان بن فلان بن فلان بن حبيب بن أبي ثابت كتاب جدّه ،
--> ( 1 ) . تاريخ بغداد : ج 5 ص 222 .