السيد محمد رضا الجلالي

87

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

بذلوا عناية فائقة في جمع ما حوته « الأُصول الأربعمئة » جمعاء من الروايات والأحاديث المرتبطة بمجالات العقائد والأخلاق والشريعة ، ممّا وقع الاتّفاق عليه بين الطائفة الحقّة ، والتزموا بالإجماع العملي بها ، فلم يُعْهَد شيءٌ عنهم ، إلّاأودعوه في هذه الكتب الأربعة الشريفة . وقد أبدعوا تفنّناً وفقهاً وعلماً في تصنيف تلك الروايات على ترتيب الكتب ، ثمّ على الأبواب الّتي حافظوا عليها كما هي في الأُصول ، فصانوها من الضياع والتشتّت والتفرّق ، كما راقبوا في نقلها كلّ أدوات الحيطة والضبط والإتقان ، وأثبتوا كلّ ما له دخلٌ في المعنى من الاختلافات حسبما تلقّوه من المشايخ ، بالطرق الأمينة للرواية والنقل . وبذلك عملوا هذه الكتب الأربعة الّتي أصبحت بحقّ مراجع أمينةً للمعرفة الإسلامية بكلّ فروعها ، كما سهّلوا على المراجعين أمر العثور على مقاصدهم في مظانّها ، ووفّروا الوقت على الطالبين لحديثٍ منها . وقبل أن ندخل في البحث الّذي نتابعه في هذه الكتب ، لا بُدّ من حديثٍ موجز عن هذه الكتب العظيمة ومؤلّفيها العظماء : فأوّلها تأليفاً ومقاماً هو كتاب الكافي الشريف ، للإمام أبي جعفر ، محمّد بن يعقوب الكليني الرازي البغدادي ( ت 329 ه ) . وهو من أجلّ كتب الإسلام ، وقد اعتمد عليه العلماء كافّةً ، فقهاء وغيرهم ، منذ تأليفه ، وتداولوه بالرواية والضبط والحفظ والصيانة ، والدرس والبحث والعناية ، فهو من أضبط ما في الإسلام من الكتب المصنّفة والجوامع الحديثيّة المؤلّفة ، الجامعة لنصوص الحديث الشريف . ثمّ كتاب مَنْ لا يحضره الفقيه لشيخ المحدّثين الإمام الشيخ أبي جعفر ،