السيد محمد رضا الجلالي

49

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

الإجازة ومن القراءة والسماع « 1 » . وإطلاق هذا الكلام يقتضي كونه نقلًا عمّا تعارف بين المتأخّرين . ويلاحظ أنّ « عَنْ » في القديم كانت تُقرَن ب « سمعتُ » الّتي هي صيغة الأداء عن « السماع » ، وهو أقوى الطرق وأعلاها بالإجماع ، وهذا يدلّ على مكانة « عَنْ » ودلالتها اللغويّة والاصطلاحيّة بوضوح . وأمّا ما آل إليه أمر « عَنْ » فهو مجرّد اصطلاح متأخِّر ، مع أنّه لا أثر له على الأسانيد « المعنعنة » ؛ لثبوت الحكم بالاتّصال فيها بإجماع المتقدّمين والمتأخّرين ، كما صرّح ابن الصلاح بذلك ، وعبارة الشهيد الثاني ووالد البهائي ناظرتان إلى تعقّب ابن الصلاح ، كما عرفنا في الفقرة السابقة . ومن هنا نعرف أنّ من أفحش الأغلاط التشكيك في الأحاديث المعنعنة ؛ لاحتمال أداء « عَنْ » فيها لخصوص طريقة « الإجازة » ، كما صنعه بعضُ المغفّلين في عصرنا ، وسيأتي نقل تشكيكه والردّ عليه في فصل « الإشكالات على العنعنة » . 8 - أحوال « عَنْ » في الأسانيد : قال الصنعاني : إنّ للفظ « عن » ثلاثة أحوال : الأوّل : إنّها بمنزلة « حدّثنا » و « أخبرنا » . الثاني : إنّها ليست بتلك المنزلة ، إذا صدرت من مدلّسٍ . وهاتان الحالتان ، مختصّتان بالمتقدّمين .

--> ( 1 ) . وصول الأخيار : ص 101 .