السيد محمد رضا الجلالي
50
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
وأمّا المتأخّرون وهم مَنْ بعدَ الخمسمئة وهَلُمَّ جَرّاً فاصطلحوا عليها للإجازة ، وهذه هي الحالة الثالثة . إلّاأنّ الفرق بينها وبين الحالة الأُولى مبنيٌّ على الفرق فيما بين السماع والإجازة ؛ لكون السماع أرجح . وبقي حالة أُخرى لهذه اللفظة ، وهي خفيّة جدّاً ، لم يُنبّه أحدٌ عليها في علوم الحديث ، مع شدّة الحاجة إليها ، وهي : أنّها ترد ، ولا يتعلّق بها حكم باتّصال ولا انقطاع ، بل يكون المراد بها سياق قصّة ، سواء أدركها الناقلُ أم لم يدركها ! ويكون هناك شيء محذوف ، فيُقدّر « 1 » . أقول : وقد صرّح بهذه الحالة أيضاً ابن عبد البرّ في التمهيد ، والسخاوي في الفتح « 2 » . فلو كان ذلك مذكوراً في أثناء الإسناد فإنّ في عدّها حالةً مستقلّةً تأمُّلًا ؛ وذلك لأنّ كلام الناقل المذكور لا يخلو إمّا أنْ يكون نقلًا مباشراً عمّن قاله ، فهو متّصلٌ ، وإمّا أنْ يكون بواسطة غير مذكورة ، فهو منقطعٌ ، والناقل مدلّسٌ ، وإمّا أنْ يكون السند مذكوراً في محلّ آخر ، فهو معلَّقٌ ، وإنْ لم يُذكَر أصلًا ، فهو مُرسَلٌ . فليس ما ذكره خارجاً عن هذه الحالات . وإنْ لم يكن في الإسناد ، فلا ربط له بمباحث علوم الحديث . فاستشهاد المشكّكين في الحديث المعنعن بمثل هذه الحالة ، وهي من أهمّ أدلّتهم ، غير صحيح على قول العلائي ؛ لأنّ المفروض عدم تعلّق حكم الاتّصال ولا حكم الانقطاع بمثل سياق القصّة ؛ لأنّ الاتّصال والانقطاع من أحكام الإسناد ، وعلى فرضه لا إسناد هنا .
--> ( 1 ) . توضيح الأفكار : ج 1 ص 336 . ( 2 ) . فتح المغيث : ج 1 ص 159 .