السيد محمد رضا الجلالي

148

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

وجازة لفظها ، فاكتفوا بها من دون إشعار بالاختصار ، ولا ريب أنّ هذا أَوْلى ممّا عمله غيرهم من الحذف تارةً ، أو اختصارها بالرموز . فإذا كان الهدف الأساسي من الألفاظ هو التعبير عن اللقاء وتحمّل الحديث ووصول الرواية من الشيخ إلى الراوي ، وبلوغ الحديث ، وكان كلّ هذا يتأدّى بكلمة « عن » من دون اختصار ، فهو أَوْلى بلا ريب من حذف اللفظ مطلقاً من دون رمز ، أو تبديله برمز . مع أنّ الغرض من إيراد الطرق في كتب الحديث وكتب الاستدلال هو الاعتماد على ما تُوصله من المتون وتؤدّيه من المعاني ، فالانشغال بالمصطلحات المستجدّة يبعد المسافة على طلّاب العلم ، الّذين يريدون فقه الحديث للتوصّل إلى العمل به . وأمّا خصوصيّات الألفاظ وفوائدها ، فقد قدّروا لها مجالًا للاستعمال بقدرها ، وفي مواضع خاصّة ، كما في الكتب الموضوعة لبيان الطرق فقط ، كالفهارس والمعاجم ، حيث التزموا فيها بالألفاظ بمزيد من العناية ؛ لأنّ الغرض استيفاؤها من دون ذِكر المتون ، كما هو واضح . وأخيراً : فإنّ الصدر الأوّل من المحدّثين والرواة وكذلك القدماء لم يلتزموا بهذه الألفاظالمصطلحة ، ولم يستعملوا في القرنين الأوّلَين سوى لفظة « عن » كما عرفنا . فالأمانة العلمية تقتضي الاحتفاظ بما جاء فينصوصهم ، والتبعيّة لهم في ذلك . وأمّا ما أُحدث في النصف الثاني من القرن الثاني ، من وضع هذه الألفاظ لمقاصد معيّنة ، فهو وإنْ كان حسناً ، إلّاأنّه ليس واجب الالتزام ، كما عرفت . ولا يوجب حزازة على ما سبق وروده في الأحاديث من استعمال