السيد محمد رضا الجلالي

147

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

القليلة ، من أمر خارج ، وهو تصريحهم بذلك من جهة ، ووجود الواسطة في أكثر الطرق من جهة أُخرى ، لا من مجرّد عبارة « العنعنة » سواء مع الفعل « روى » أم بدونه . والحاصل : إنّ ظهور كلمة « عن » في الاتّصال ممّا لا ينبغي الشكّ فيه ، وإنّما تصرف إلى غيره عند وجود ما يدلّ على عدم الاتّصال ، فيكون مجازاً . قال العلائي : إذا ساغ استعمال « عن » في الاتّصال وحملها عليه وهو الّذي نقله جماعة من الأئمّة عن كافّة العلماء ، كانت حقيقتها الاتّصال ، وإذا وردت في المرسَل وفي الانقطاع كانت مجازاً « 1 » . وتخرج الموارد القليلة من التعليل بالالتزام بأنّ كلمة « بن » في الموارد الأُولى « أحمد بن محمّد بن عيسى » هي مصحّفة كلمة « عن » ، فالصواب : « أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن عبد اللَّه بن المغيرة » . الملاحظة الثالثة : ما هو السرّ في اعتماد القدماء من مشايخ الحديث على « العنعنة » بصورة واسعة ، وإهمالهم للألفاظ الأُخرى ؟ لا ريب أنّ واضعي الألفاظ لم يلتزموا بحرفيّتها ، حتّى المتشدّد منهم ، بل عمدوا إلى اختصارها ؛ لثقلها بالتكرّر ، خصوصاً مع التنوّع ، وقد شرحنا ذلك في بحث « الصِيَغ » . وأمّا أعلام المحدّثين عندنا فقد عمدوا إلى استبدالها كلّها بكلمة « عن » الّتي هي كاملة الدلالة وبالاستقلال على تمام المقصود من تلك الألفاظ مع

--> ( 1 ) . جامع التحصيل : ص 117 - 118 .