السيد محمد رضا الجلالي
127
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
يبتني الثاني من وجوه الإشكال على العنعنة ، على أنّ لفظة « عن » لا تختصّ بأداء طريق معيّنةً ، فهي تستعمل مع كلّ الطرق ، أو أكثرها ومنها الإجازة ، بل قد خصّها بعض المحدّثين بالإجازة . وبما أنّ الإجازة من الطرق غير معتبرة ، فهي لا تصلح لإيصال الحديث من الشيخ إلى الراوي ، فالطرق المعنعنة غير مؤدّيةٍ للمتون إلى الرواة ، لاحتمال الإجازة فيها ، وهي غير معتبرة . وممّا قيل في هذا : إنّ العنعنة إذا كانت أعمّ من الطرق وتحتمل أن تكون للإجازة ، الّتي هي مجرّد قول الشيخ : « أجزتُ لك أنْ تروي جميع كتب الأصحاب ، من دون أن تكون هذه الكتب مقروءةً علَيَّ ، أو مسموعةً منّي » ، أي من دون أن تكون هذه المتون واصلةً إليّ ، فالطرق المعنعنة لا تُفيد ؛ لأنّه لم يحرز لنا أنّ المتون واصلة إلى الرواة « 1 » . ولا بُدّ أن نحدّد النقاط الّتي يبتني عليها هذا الإشكال ، وهي : 1 - دعوى أنّ لفظة « عن » عامّة للطرق ، فلا تدلّ على شيء معيّن ،
--> ( 1 ) . هذا ما نُقل عن قائل الكلام ، وقد أصلحنا ما فيه من العجمة ، ليكون مفهوماً لقرّائنا الكرام .