السيد محمد رضا الجلالي
128
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
ويشمل ذلك الإجازة غير المعتبرة عنده . 2 - دعوى أنّ الإجازة لا تدلّ على الاتّصال ، ولا يُحرز بها وصول الحديث من الشيخ إلى الراوي . فالنتيجة أنّ الحديث المعنعن لا يحرز معه الوصول ، فلا يمكن الاعتماد عليه . وللإجابة عن ذلك ، نقول : أوّلًا : إنّ البحث عن العنعنة والإشكال فيها ، إنّما هو أمر قديم وليس لأمر الطرق فيه دخلٌ أصلًا ، وإنّما الإشكال من جهة دلالتها على « التجاوز » وكونه أعمّ من المباشر وغيره كما فصّلنا في البحوث السابقة . وعرفت في الفصل الأوّل : أنّ « عن » لغةً وعُرفاً ، إنّما هي دالّة على السماع المباشر ، في الأسانيد . وثانياً : قد عرفت أنّ كلمة الجرّ « عن » متعلّقة في ظاهر الكلام بالفعل المحذوف من جنس المذكور قبلها ، فالكلام إذَنْ على نسق واحد ، وهو كما يفهمه العُرف العامّ ، من الاتّصال ، وقد مضى هذا أيضاً . وعلى هذا الأساس جرى جمهور علماء الإسلام من الحكم باتّصال المعنعَن ، بما عرفت أنّ إثارة الإشكال عليه ، إنّما هو من قبيل « الشبهة في مقابل البديهة » . وثالثاً : إنّ الالتزام بتوزيع الألفاظ على الطرق ، وتخصيص كلّ لفظ بطريق ، حتّى تكون « عن » للإجازة ، إنّما هو اصطلاح متأخّر ، ولا دليل على كونه ملزماً من أصل عقليّ أو فرع شرعيّ ، كما فصّلنا ذلك في بحثنا الموسّع عن صِيَغ التحمّل والأداء ، وقد مرّ شيء من ذلك في فصل « تاريخ العنعنة » هنا .