السيد ثامر العميدي

91

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

بالتسليم والتقليد ، وأمر شيوخ المحدّثين بالتحديث وإظهار السنّة والجماعة » « 1 » . وكتب إلى الآفاق كتاباً ينهى الناس فيها عن المناظرة والجدل « 2 » ، وفي مقابل هذا ضيّق الخناق على الشيعة ، وهدم قبر الإمام الحسين عليه السلام ومنعهم من زيارته كما مرّ في الحياة السياسية ببغداد ، ويكفي ما ذكره الخطيب في ترجمة نصر بن علي الجهضمي من أنّه حدّث في زمان المتوكّل بحديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم أخذ بيد الحسن والحسين عليهما السلام وقال صلى الله عليه وآله : « من أحبّني وأحب هذين وأباهما وأُمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة » فأمر المتوكّل لعنه اللَّه بضربه ألف سوط ، فكلّمه جعفر بن عبد الواحد ، وجعل يقول له : هذا الرجل من أهل السنّة ، ولم يزل به حتّى تركه . قال الخطيب : « إنّما أمر المتوكّل بضربه ؛ لأنّه ظنّه رافضياً ، فلمّا علم أنّه من أهل السنّة تركه » « 3 » . وقد مرّ بنا كيف قطع المتوكّل لسان ابن السكّيت رحمه الله بعد تفضيله قنبر مولى أمير المؤمنين عليه السلام على ولدي المتوكّل ، ولو فضّل نعلي قنبر على المتوكّل نفسه لكان أولى وأجمل . ونتيجة لما فعله المتوكّل سادت أفكار السلفية ، خصوصاً وقد وجدوا من خلفاء بني العبّاس ما يقف إلى جانبهم بعد المتوكّل كالمقتدر باللَّه العبّاسي ، الّذي صرّح علماء العامّة بسفاهته كما مرّ في الحياة السياسية . وهكذا أرهج الحنابلة والظاهرية بغداد بشغبهم وعقائدهم الفاسدة ، كاعتقادهم أنّ اللَّه تعالى جسم يجلس على العرش ، ويفصل عنه من كل جانب ستة أشبار بشبره ، وأنّه ينزل في كل ليلة جمعة على حمار وينادي إلى الصباح : هل من تائب ، هل من مستغفر ، وحملوا آيات التشبيه على ظواهرها .

--> ( 1 ) . مروج الذهب : ج 4 ص 86 . ( 2 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 484 - 485 . ( 3 ) . تاريخ بغداد : ج 3 ص 289 الرقم 7255 .