السيد ثامر العميدي

92

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

وقالوا أيضاً : إنّ اللَّه تعالى جسم له طول وعرض وعمق ، وأنّه تجوز عليه المصافحة وإنّ الصالحين من المسلمين يعانقونه في الدنيا ، وحكى الكعبي عن بعضهم تجويزهم لرؤيته تعالى في الدنيا ، وأنّه يزورهم ويزورونه ، وحكى عن داوود الظاهري ( ت / 270 ه ) أنّه قال : اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما وراء ذلك ! ! ! ، وقال أيضاً : إنّ معبود المجسّمة والمشبّهة من الحنابلة والظاهرية له جسم ولحم ودم ، وله جوارح وأعضاء كاليد والرجل واللسان والعينين والأُذنين ، وأنّه أجوف من أعلاه إلى صدره مصمت ما سوى ذلك ، وله شعر قطط ، حتّى قالوا : اشتكت عيناه فعادته الملائكة ، وبكى على طوفان نوح حتّى رمدت عيناه ، وأنّه يفضل من العرش أربع أصابع من كل جانب ، وقالوا - قبّحهم اللَّه - أنّه ينزل في كل ليلة جمعة على شكل شاب أمرد حسن الوجه راكباً على حمار ، حتّى أنّ بعضهم في بغداد وضع على سطح داره معلفاً يضع كل ليلة جمعة فيه شعيراً وتبناً لتجويز أنْ ينزل اللَّه على حماره على ذلك السطح ، فيشتغل الحمار بالأكل ، ويشتغل الرب بالنداء ويقول : هل من تائب ؟ هل من مستغفر ؟ إلى غير ذلك من خرافاتهم وسخافاتهم « 1 » تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيرا . وفي زمان المقتدر هاجت فتنة الحنابلة ببغداد ( سنة / 317 ه ) بسبب فهمهم السقيم لقوله تعالى : « عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً » « 2 » فقالت الحنابلة : معناه يقعده اللَّه على عرشه ، وقال غيرهم : بل هي الشفاعة ، فثاروا فيما بينهم وقُتِلَ جماعة منهم ، « 3 » وكانوا يحرّضون المقتدر على الشيعة الإمامية بين فترة وأخرى بحجّة أنهم يجلسون في

--> ( 1 ) . راجع ما كتبه السيّد جلال الدين الحسيني الأرموي المحدِّث في مقدّمة تحقيق كتاب الإيضاح للفضل بن شاذان النيسابوري : ص 17 وما بعدها ، ومن مصائب الإسلام الكبرى المعاصرة ، وجود الخطّ الوهابي البغيض المتمسّك بتلك الخرافات والأوهام ويدعوا إليها باسم الإسلام ، مع ممارسة الإرهاب في ترويجها ! ( 2 ) . سورة الإسراء : 79 . ( 3 ) . البداية والنهاية : ج 11 ص 184 وعلّق عليه بقوله : « وقد ثبت في صحيح البخاري أنّ المراد بذلك مقام الشفاعةالعظمى » ، ويُنظر : تاريخ الخلفاء : ص 307 .