السيد ثامر العميدي

65

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

تعسّف أو إكراه ، وفي هذا يحدّثنا الحموي فيقول : « وكان أهل الريّ أهل سنّة وجماعة ، إلى أن تغلّب أحمد بن الحسن المارداني [ المادرائي ] عليها ، فأظهر التشيّع وأكرم أهله ، فتقرّب إليه الناس بتصنيف الكتب في ذلك ، فصنّف له عبد الرحمن بن أبي حاتم كتاباً في فضائل أهل البيت [ عليهم السلام ] ، وغيره . وكان ذلك في أيّام المعتمد ، وتغلّبه عليها في ( سنة / 275 ه ) - إلى أن قال - : وأظهر التشيّع بها ، واستمرّ إلى الآن » « 1 » . وقال بمرارة وهو يصف امتداد التشيّع السريع في الريّ بعد ذلك التاريخ : « وكان أهل الريّ ثلاث طوائف : شافعيّة وهم الأقلّ ، وحنفية وهم الأكثر ، وشيعة وهم السواد الأعظم ؛ لأنّ أهل البلد كان نصفهم شيعة ، وأمّا أهل الرستاق فليس فيهم إلّا شيعة ، وقليل من الحنفيين ، ولم يكن فيهم من الشافعية أحد » « 2 » . السبب الرابع : عدم خضوع الريّ إلى سيطرة حكم معيّن واحد ، حتى يحكم القبضة على اتّجاهاتها الفكرية بما يخدم إيديولوجيّته ، وإنّما تعاقبت على حكمها في أواخر الدولة الأموية والدولة العبّاسية وصولًا إلى زمان الكليني عِدّة دويلات محلّية ، انشغلت إلى حدٍّ كبير بمحاولات تثبيت أقدامها في السلطة ، وعدم تدخّلها في ما يجري من مناظرات وجدل بين علماء أهل الريّ أنفسهم ، ممّا أتاح للفكر الشيعي أن ينطلق من عقاله وبالحدود المتاحة له في تلك البلاد . السبب الخامس : كثرة الأفكار المنحرفة المتضاربة في الريّ ؛ نتيجةً لوجود عِدّة فرق منحرفة ، وتيّارات فكرية باطلة لا تعبّر عن واقع الدين الحنيف الذي تحدّثت باسمه ، كلّ هذا دفع علماء الشيعة الإمامية ومتكلّميهم من الرازيين إلى تحمّل المسؤولية الشرعية ، فوقفوا بحزم تجاه تلك الأفكار الدخيلة وتزييفها والبرهنة على عدم صحّتها ،

--> ( 1 ) . معجم البلدان : ج 3 ص 121 ( الري ) . ( 2 ) . المصدر السابق : ج 3 ص 117 ( الري ) .