السيد ثامر العميدي
66
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
وقد مرّ في بعض أسماء كتب الرازيين من الشيعة ما يدلّ على هذا بكلّ وضوح . السبب السادس : وهو من أهمّ الأسباب وأكثرها قوّة في مسألة انتشار التشيّع في بلاد الريّ ، وهو قوّة الفكر الشيعي في مبتنياته وواقعيّته باعتماده على القرآن الكريم ، وما ثبت من السنّة المروية من طريق أهل البيت عليهم السلام ، مع اعتماد الدليل العقلي . وقد لعب علم الكلام الشيعي دوراً عظيماً في تزييف ما خالفه من أفكار وبيَّن زيفها ؛ خصوصاً في مجال نظرية الحكم في الإسلام ، ممّا أدّى ذلك إلى تراجع بعض كبار علماء الطرف الآخر عمّا كان يعتقد به والتحق بركب الشيعة . ولعلّ في ترك المتكلّم المعتزلي محمّد بن عبد الرحمن بن قبّة الرازي عقيدة الاعتزال واعتناقه مذهب أهل البيت عليهم السلام ما يشير إلى دور علم الكلام الشيعي في ذلك بمنطقة الريّ . السبب السابع : توجُّه بعض علماء الشيعة الكبار من القمّيين إلى الريّ في زمان ولاتها من الشيعة ، وقد يكون ذلك باستدعاء من الولاة أنفسهم ، أو من وجوه وأعيان علماء الشيعة في الريّ ، كما حصل ذلك للمحدّث الشهير الثقة الجليل أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، الذي استضافته الريّ ، والتقى هناك بأميرها أبي الحسن المادرائي الذي تولّى إدارتها - على ما ذكره الحموي - ( سنة / 275 ه ) « 1 » . وكذلك الحال مع سفر العلّامة الفقيه الجليل أبي الحسن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القميّ المعروف بالصدوق الأوّل ( ت / 329 ه ) من قم إلى الريّ ، حيث التقى بعلمائها ، وأجرى مناظراته العلمية مع أقطاب العامّة ، وكان من نتائجها أن صار محمّد بن مقاتل الرازي - وهو من كبار علمائهم - شيعيّاً ، وتُعرف هذه المناظرة برسالة ( الكرِّ
--> ( 1 ) . ذُكِر هذا في مقدّمة تحقيق كتاب النوادر لأحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري : ص 8 ، تحقيق مؤسّسة الإمام المهدي عليه السلام ، ط 1 ، قم / 1418 ه ، نقلًا عن المحدّث النوري في كتابه دار السلام .