السيد ثامر العميدي
39
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
ومن قديم الشعر الإسلامي الذي قاله المسلمون وهم في الريّ ، ما قاله كعب بن عبدة النهدي وهو من أشراف الكوفة ، وكان قد كتب مع بعض وجوه أهل الكوفة وفيهم مالك الأشتر ، وحجر بن عدي وغيرهما كتاباً إلى عثمان بن عفّان يذكرون فيه سوء ما فعله واليه على الكوفة سعيد بن العاص ، ولم يسمّ أحد من أشراف الكوفة نفسه في الكتاب إلّاكعب بن عبدة ، فلمّا وصل الكتاب إلى عثمان أمر سعيد بن العاص أن يضرب كعباً عشرين سوطاً وينفيه إلى الريّ ! ! ففعل سعيد ذلك ، فقال كعب وهو في الريّ هذه الأبيات : أترجو اعتذاري يا ابن أروى ورجعتي * عن الحقّ قدماً غال حلمك غولُ وأنّ دعائي كلّ يوم وليلةٍ * عليك لما أسديته لطويل وأنّ اغترابي في البلاد وجفوتي * وشتمي في ذات الإله قليلُ « 1 » هذا وقد تمثّل الإمام الصادق عليه السلام ذات يوم ببيت شعر لابن أبي عقب : وينحر بالزوراء منهم لدى الضحى * ثمانون ألفاً مثلما تنحر البُدُنُ والمراد بالزوراء ليس بغداد كما ظنّ راوي الخبر ، وإنّما الريّ كما وضّح ذلك الإمام الصادق عليه السلام « 2 » . الاتّجاهات المذهبية والفكرية في الريّ : ضمّت الريّ في تاريخها الإسلامي خليطاً من المذاهب والفرق والتيّارات الفكرية المتعدّدة ، وكانت جذور هذا الخليط الواسع ممتدّة في تاريخ الريّ ، ممّا نجم عن ذلك ثقل ما وصل إلى زمان الكليني رحمه الله من التراث بكلّ مخلّفاته ، والذي ابتعد في كثير منه عن الإسلام روحاً ومعنى ، ومعرفة كلّ هذا تفسّر لنا سبب الزمان الطويل الذي استغرقه ثقة الإسلام في تأليف كتابه الكافي الذي تقصّى فيه الحقائق ، ودرس الآراء السائدة في
--> ( 1 ) . تاريخ المدينة : ج 3 ص 1143 ، والمراد بابن أروى ، عثمان بن عفّان . ( 2 ) . روضة الكافي : ج 8 ص 155 ح 198 .