السيد ثامر العميدي
40
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
مجتمعه ، واستوعب اتّجاهاتها ، ومحّصها بدقّة ، حتى جاء بالإجابة الشافية على جميع ما كان يحمله تراث الريّ من تساؤلات . وفيما يأتي استعراض سريع لما شهدته الريّ من مذاهب وفرق وآراء ، وهي : 1 - الخوارج : كان الطابع العام لمجتمع الريّ بعد فتحها الإسلامي ، هو الدخول التدريجي في الدين الجديد بمعناه الإسلامي العريض ؛ إذ لم تكن هناك مذاهب وفرَق ، وإنّما انحصر الأمر في مسألة اعتناق الإسلام بإعلان الشهادتين ، ولا يمنع هذا من اكميل إلى بعض الاتّجاهات الفكرية المتطرّفة التي نشأت في ذلك العهد من عمر الإسلام في بلاد الريّ . ولا غرابة في ذلك ؛ لأنّ قرب العهد بالدين الجديد مع اختلاط أوراقه بين نظريتين ، جعل إسلام الرازيين - في ذلك الحين - غضّاً طرياً قابلًا لأن يتأثّر بأيّ اتجاه ويصطبغ بلونه ، ومن هنا كانت لبقيّة الخوارج الذين ارتثوا في معركة النهروان ( سنة / 40 ه ) صوت يسمع في بلاد الريّ ، حيث اتّخذوها موطناً ، ومنها خرجت أنصارهم في معاركهم العديدة مع الأمويين ، كما مرّ في الحياة السياسية . ولابدّ وأن يكون للخوارج دور في إشاعة مقولتهم في التحكيم بين صفوف الرازيين . 2 - النواصب : انتقل النصب - وهو عداوة أهل البيت عليهم السلام - إلى الريّ منذ إن وطأت أقدام الأمويين السلطة بعد صلح الإمام الحسن السبط عليه السلام ( سنة / 41 ه ) ، حيث سنّ معاوية بدعته في سبّ أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب صلوات اللَّه عليه على جميع منابر المسلمين ، وكان منبر الريّ واحداً منها ! ويؤيّده ما قاله ابن الأثير من أنّ كثير بن شهاب والي الريّ لمعاوية : « كان يكثر سبّ