السيد ثامر العميدي
330
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
منها : الالتزام بالعنعنة في الإسناد كبديل مختصر عن صيغ الأداء الأخرى التي وردت في الكافي بصورة أقلّ من العنعنة . ومنها : الأمانة العلميّة في التزام نقل ألفاظ مشايخ السند ، ومثاله نقله حتّى لتردّد الرواة في التحديث عن مشايخهم بلفظ ( حدّثني فلان ، أو روى فلان ) « 1 » . أو التصريح بما أرسله بعض المشايخ ، أو رفعه « 2 » . ومنها : اختصار سلسلة السند المتكرّر بعبارة : ( وبهذا الإسناد ) « 3 » ، أو حذف تمام السند المتكرّر والاكتفاء بالعبارة المذكورة « 4 » . ومنها : تنوّع مصادر السند في الكافي ، بحيث يمكن تصنيفها على طائفتين رئيسيّتين ، وهما : الرجال ، والنساء الراويات ، والرجال إلى معصومين وغيرهم ، وهذا الغير إلى صحابة وتابعين وغيرهم ، وقد جاءت مرويّاتهم لتتميم الفائدة ، وبعضها الآخر لبيان وجه المقارنة بينها وبين مرويّاته الأخرى . ويمكن تقسيم الطائفة الأولى إلى الموافق والمخالف في المذهب ؛ لوقوع الكثير من رواة الفِرَق المخالفة لمذهب الكليني في أسانيد الكافي كما بيّناه في محلّه « 5 » وأشرنا إلى من رجع منهم إلى الحقّ إشارتين ، إحداهما : جملةً ، والأخرى تفصيلًا « 6 » .
--> ( 1 ) . فروع الكافي : ج 6 ص 81 ح 8 باب 21 من كتاب الطلاق . ( 2 ) . ومثال التصريح بالإرسال تجده في فروع الكافي : ج 6 ص 3 ح 6 باب 1 من كتاب العقيقة ، وج 6 ص 406 ح 2 باب 20 من كتاب الأشربة ، ومثال التصريح بالرفع تجده في أصول الكافي : ج 1 ص 58 ح 3 ، وص 68 ح 13 ، وص 74 - 75 ح 28 - 30 من كتاب العقل والجهل . ( 3 ) . أصول الكافي : ج 1 ص 105 ح 3 و 4 باب 19 من كتاب فضل العلم . ( 4 ) . فروع الكافي : ج 3 ص 5 ح 2 باب 4 من كتاب الطهارة . ( 5 ) . انظر : الشيخ الكليني البغدادي وكتابه الكافي - الفروع : ص 203 . ( 6 ) . المصدر السابق : ص 203 ونعني بالإشارة جملةً هو ما ذكرناه تحت عنوان ( رواة الفرق المخالفة لمذهب الكليني ) إذ ورد هناك ما نصّه : « روى الكليني عن رواة الفرق المخالفة لمذهبه ، سواء منهم مَنْ ثبت على رأيه مع بقائه على صدقه ووثاقته ، أو عمّن رجع عن رأيه وحمدت سيرته » ثمّ ذكرت جملة منهم ، وقد ترجمنا لهم جميعاً في فصل الموارد مع بيان من رجع منهم إلى الحقّ باعتراف أعلام الشيعة ، وهذا هو المراد بالإشارة تفصيلًا ، وإنّما ذكرنا هذا ليتّضح كذب بعضهم بأنّي لم أُفرِّق في كتابي المذكور بين من رجع إلى الحقّ وبين من لم يرجع منهم ! فراجع .