السيد ثامر العميدي
327
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
الشيخ ، فلا يبقى معنى عنده للاطمئنان والوثوق أو القطع بالصدور . وهذا لا يشمل ما حمله الشيخ من المتعارضات على التقيّة ، وأمّا ما عداه فيدخل في هذا الاستنتاج بشرط اقترانه بما دلّ على صحّة متضمّن الأخبار مع ضعف سنده ، وبشرط عدم اقترانه بالقرائن الدالّة على صحّة الخبر في نفسه كوجوده في أكثر الأصول الأربعمائة ، ونحو ذلك من القرائن التي اعتبرها المتأخّرون المائز بين إطلاق الصحيح عند القدماء - وما أكثرها في زمان الشيخ - وبين إطلاقه على وفق المصطلح الجديد . وبهذا يكون بيان موقف الشيخ من دعوى الاطمئنان والوثوق إزاء ما تعارض في الكافي ، ولم يحمله على التقيّة ، مع تصريحه بضعف السند والتعامل معه على ضوء القرائن الأولى ، وإهمال التنصيص على احتفافه بما دلّ على صحّته في نفسه غير واضح لي على الرغم من نفي تلك الدعوى من قبل الأعلام ، لأنّ عدم التنصيص لا يدلّ على عدم الاحتفاف خصوصاً وأنّ الشيخ لا يحتاج إلى ذكر ذلك في مقام الجمع بين الخبرين المتعارضين . ومهما يكن فإنّ ما ذكرناه من موقف شيخيه المفيد والمرتضى رحمهم اللَّه صريح بنفي تلك الدعوى ، وفيه الكفاية . منهج الكليني في أسانيد الكافي : اختلف المنهج السندي في كتاب الكافي اختلافاً كلّياً عن المنهج السندي في كتاب من لا يحضره الفقيه وكتابي التهذيب والاستبصار ، إذْ سَلَكَ كلّ من المحمّدين الثلاثة طريقاً يختلف عن الآخر في إسناد الأحاديث . فالصدوق حذف أسانيد الأحاديث التي أخرجها في كتابه ( الفقيه ) لأجل الاختصار ، ولم يُسند في متن الكتاب غير تسعة أحاديث فقط « 1 » بحسب ما استقرأناه . وقد استدرك
--> ( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 315 ح 1431 باب 76 ، وج 2 ص 154 ح 668 باب 63 ، وص 211 ح 967 باب 115 ، وج 3 ص 61 ح 211 باب 46 ، وص 62 ح 212 باب 46 ، وص 65 ح 218 باب 47 ، وج 4 ص 165 ح 578 باب 115 ، وص 273 ح 829 باب 176 ، وص 301 ح 911 باب 176 .