السيد ثامر العميدي
328
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
على ما رواه بصورة التعليق بمشيخةٍ في آخر الكتاب أوصل بها طرقه إلى أغلب مَنْ روى عنهم في الفقيه لتخرج مرويّاته عن حدّ الإرسال . وأمّا الشيخ الطوسي فقد سلك في منهجه السندي في التهذيب والاستبصار تارةً مسلك الشيخ الكليني الآتي ، وأخرى مسلك الشيخ الصدوق في كتابه الفقيه ، وذلك بحذف صدر السند والابتداء بمن نقل من كتابه أو أصله ، مع الاستدراك في آخر الكتابين بمشيخةٍ على غِرار ما فعله الشيخ الصدوق . وأمّا الكليني : فقد سلك في كتابه الكافي منهجاً سندياً ينمُّ عن قابليّة نادرة وتتبّع واسع وعلمٍ غزير في متابعة طرق الروايات وتفصيل أسانيدها ، إذْ التزم بذكر سلسلة سند الحديث إلّاما نَدَرَ ، مع ملاحظة أمور كثيرة في الإسناد . منها : اختلاف طرق الرواية ، فكثيراً ما تجده يروي الرواية الواحدة بأكثر من إسنادٍ واحدٍ ، وإذا لوحظت أخبار الكافي بلحاظ تعدّد رواتها ، فإنّك تجد فيه تعدّد رواة الخبر في طبقات السند ، بحيث تجد الكثير من الأسانيد قد تحقّقت فيها الاستفاضة أو الشهرة « 1 » في بعض مراتبها كروايته « عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، والحسين بن محمّد ، عن عبد ربّه وغيره ، ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ؛ عن . . . » « 2 » . وكذلك نجد الخبر العزيز « 3 » في بعض المراتب أيضاً ، كروايته عن محمّد بن
--> ( 1 ) . الخبر المستفيض أو المشهور ، هو من أقسام خبر الآحاد المسند باعتبار عدد رواته . وعرّفوه بأنّه : ما زادت رواته على ثلاثة أو اثنين في كل مرتبة من مراتب السند من أوّله إلى منتهاه ، ويسمّى بالمشهور أيضاً ، وقد يغاير بينهما على أساس تحقّق الوصف المذكور في المستفيض دون المشهور ؛ لأنّه أعم من ذلك كحديث « إنّما الأعمال بالنيّات » ، فهو مشهور غير مستفيض ، للانفراد في نقله ابتداءً وطرو الشهرة عليه بعد ذلك . انظر : الدراية : ص 32 ، ومقباس الهداية : ج 1 ص 128 ، ونهاية الدراية : ص 188 . ( 2 ) . فروع الكافي : ج 4 ص 201 ح 1 باب 7 من كتاب الحجّ ، وكثير مثله . ( 3 ) . الخبر العزيز : هو ما يرويه اثنان من الرواة عن اثنين ، وصولًا إلى المعصوم عليه السلام . انظر : الدراية : ص 16 ، ومقباسالهداية : ج 1 ص 134 .