السيد ثامر العميدي

322

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

ومع هذا فهو غير تامٍّ أيضاً ، إذ يمكن مناقشته على أساس أنّ سند الحديث في الكافي كان عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن يحيى ، عن جدّه الحسن بن راشد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، ولم يقع فيه محمّد بن موسى الهمداني الّذي ضعّفه ابن الوليد ، كما أنّ رجال سند الحديث في الكافي هم من رجال الصحيح في نظر الصدوق . فقد صرّح في الفقيه في أبواب الزيارات بعد أن أورد ما يقوله الزائر إذا فرغ من زيارة قبر أبي عبداللَّه الحسين عليه السلام ، من كلمات الوداع قائلًا : « وقد أخرجتُ في كتاب الزيارات ، وفي كتاب مقتل الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام أنواعاً من الزيارات ، واخترت هذه لهذا الكتاب ؛ لأنّها أصحّ الروايات عندي من طريق الرواية ، وفيها بلاغ وكفاية » « 1 » . هذا مع تصريحه في آخر الزيارة بأنّها من رواية الحسن بن راشد « 2 » ، علماً بأنّ للصدوق طريقين إلى ما رواه عن الحسن بن راشد ووقع في كليهما القاسم بن يحيى ، « 3 » وبهذا يكون خبر الكافي صحيحاً من طريق الرواية على مبنى الصدوق ، وبالتالي فهو غير دالّ على نفي دعوى الاطمئنان ، بل لعلّه يُفيدها بتقريبين : أحدهما : عدم علم ابن الوليد بخبر الكافي ، خصوصاً وأنّه لم يرو عن الكليني ولا الكليني عنه في جميع أجزاء الكافي مع المعاصرة بينهما ، فضعّف الخبر من غير طريق الكافي ، وتابعه الصدوق . والآخر : تثبّت ثقة الإسلام في الرواية ، إذ تجنّب رواية الخبر من الطريق الضعيف بالهمداني . وأمّا عن إقدام الصدوق على تأليف كتاب مَنْ لا يحضره الفقيه حين طلب منه ذلك الشريف المعروف بنِعْمة ، كما مُبيّن في خطبة الكتاب ، وعدم إرجاع السائل إلى الكافي ،

--> ( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 2 ص 360 - 361 ذيل الحديث 1615 زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام . ( 2 ) . المصدر السابق : ج 2 ص 360 ذيل الحديث 1614 زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام . ( 3 ) . المصدر السابق : ج 4 ص 83 من المشيخة .