السيد ثامر العميدي

323

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

فلا يدلّ على الطعن بكتاب الكافي مطلقاً ؛ لأنّ تأليف الفقيه كان بمنزلة تأليف رسالةٍ فقهيّةٍ عمليةٍ تعتمد على نصوص الأخبار ، ولا يجوز للمرجع الديني - كالصدوق مثلًا - أنْ يُحيل السائل لإنجاح بُغيته في الوقوف على الأحكام الفقهيّة إلى كتاب حديثي واسع كالكافي . ومن هُنا نُشاهد أنّ أحاديث كتاب الفقيه لم تبلغ أكثر من خمسة آلاف وتسعمائة وحديثين ، بينما اشتمل فروع الكافي على أحد عشر ألفاً وأربعمائة وحديثين بحسب ترقيم الأحاديث في طبعات الكافي ، هذا مع وجود أحاديث كثيرة أخرى في فروع الكافي لم ترقّم في تلك الطبعات . وإلى هنا يتّضح أنّ الاستدلال بمواقف الصدوق من الكافي جملةً أو تفصيلًا على نفي دعوى الاطمئنان والوثوق بأخبار الكافي غير تامّ . نعم ، ورد في كلمات الشيخ المفيد ( ت / 413 ه ) والسيّد المرتضى ( ت / 436 ه ) ما هو صريح بنفي هذه الدعوى . من ذلك ما قاله الشيخ المفيد « 1 » عن رواية محمّد بن سنان عن حذيفة بن منصور في الكافي « 2 » ، كما نفى صحّة حديث مرسل أخرجه الكليني في كتاب الصيام « 3 » ، وقال ما هذا نصّه : « وهذا الحديث شاذّ ، مجهول الإسناد . . . ومن عَوَّلَ على مثل هذا الحديث في فرائض اللَّه تعالى فقد ضلّ ضلالًا بعيداً . وبعد ، فالكلام الّذي فيه بعيد من كلام العلماء ، فضلًا عن أئمّة الهدى » « 4 » . وأوضح من هذا هو موقف السيّد المرتضى علم الهدى من أحاديث الكافي وغيره من كتب الحديث ، إذ حرّم الرجوع حتّى على العلماء فضلًا عن العوامّ في حكم من

--> ( 1 ) . انظر : المجموعة الكاملة لمصنّفات الشيخ المفيد ، المجلّد التاسع ، جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية : ص 19 - 20 . ( 2 ) . فروع الكافي : ج 4 ص 79 ح 3 باب نادر من كتاب الصيام . ( 3 ) . المصدر السابق : ج 4 ص 78 ح 2 من الباب السابق . ( 4 ) . جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية : ص 20 - 22 .