السيد ثامر العميدي

312

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

وينسب للكليني رحمه الله على أثر ذلك أشياء لا دليل عليها ، فتراه يجزم تارةً بأنّ للكليني صلاتٍ وتردّداً مع السفراء الأربعة رضي اللَّه تعالى عنهم ، ويؤكّد تارةً أخرى على أنّ كبار علماء الشيعة كانوا يأتون إلى الكليني ويسألونه وهو في مجالس سفراء الإمام المهدي عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف ، وثالثة يتساءل : كيف لم يطلب أحد السفراء من الكليني كتابه لعرضه على الإمام عليه السلام ؟ وهلّا حظي الكافي بعناية السفراء واهتمامهم ، مع أنّهم كانوا يولون العناية لما هو أقلّ شأناً من الكافي ؟ ولمّا كان يرى قبول حكاية العرض إفراطاً ، ونفيها تفريطاً ، حاول تلطيفها والإتيان بقولٍ وسطٍ ، وهو احتمال عرض بعض أجزاء الكافي على الإمام المهدي عليه السلام ! « 1 » وجميع هذا الكلام باطل ؛ لأنّ ما يعنيه عرض أجزاء من الكافي هو إمّا أن تكون أحاديث تلك الأجزاء المعروضة موضع تأمّل الكليني ، أوْ لَا . وعلى الأوّل : يمكن له فحصها بنحو ما فحص به أحاديث الأجزاء التي لم تعرض ، خصوصاً وهو عالم بالأخبار ، وعارف بها بشهادة شيخ الطائفة وغيره من أعلام الشيعة وغيرهم كما سيأتي في أقوالهم بشأنه . وعلى الثاني ، لا يحتاج إلى مسألة العرض أصلًا . وأمّا عن الصِّلات والتردّد ، فاعلم أنّه لا توجد للكليني رواية واحدة في الكافي عن أيٍّ من السفراء الأربعة ( رضي اللَّه تعالى عنهم ) بلا واسطة ، مع أنّه استقرّ ببغداد - كما نرى - قبل ( سنة / 310 ه ) ، ودخل إلى العراق قبل ( سنة / 290 ه ) كما مرّ في أسفاره ورحلاته العلمية ، وحدّث عن بعض مشايخ بغداد - موطن السفراء - كما مرّ في مشايخه . كما أنّ ثقة الإسلام لم يُكثر من الرواية عن أي من السفراء الأربعة بالواسطة ، بل لم

--> ( 1 ) . تبنّى جميع ما ذكرناه صاحب كتاب الكليني والكافي ، في الصفحات 392 و 393 و 394 و 395 و 396 و 397 وغيرها ! !