السيد ثامر العميدي
313
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
تكن مروياتهم في الكتب الأربعة كثيرة ، بل هي نادرة فيها جدّاً ، ولعلّها لا تزيد على عشرة أحاديث ، من بينها حديثان فقط أخرجهما الكليني في أصول الكافي « 1 » . وهذا ليس مدعاة للتعجّب ؛ إذ يكاد يكون بمنزلة التصريح منهم ( قدّست أسرارهم ) بإيكال أمر الحديث إلى أعلامه وأقطابه ؛ لانشغالهم بأمر عظيم ، وهو تنفيذ أوامر الإمام المهدي عليه السلام ، وانقطاعهم لهذا الأمر أكثر من أي أمر آخر . ويدلّ عليه كتاب الغيبة للشيخ الطوسي الذي ضمّ معظم المروي عن السفراء الأربعة رضي اللَّه تعالى عنهم ، وكان جلّه بهذا الخصوص . ولا ننسى في المقام دور أهل البيت عليهم السلام في كيفيّة توجيه رواة الحديث إلى الطرق الكفيلة بمعرفة الحديث الصحيح وتمييزه عن غيره بقواعد رصينة سار عليها علماء الشيعة إلى اليوم ، مع تصريحهم عليهم السلام بكفر الغلاة ولعنهم ، لتجنّب الرواية عنهم ، ومدح الثقات ، والتعريف - على نحو المثال - ببعضهم ؛ لأخذ الرواية منهم ، ولم يشغلوا أنفسهم عليهم السلام بمراجعة كتب أصحابهم ، كما لم يطلبوا من المبرّزين منهم مراجعتها ، بعد تمهيد سائر السبل الأمينة لمعرفة السليم ونبذ السقيم . ويؤيّد هذا . . أنّ سيرة آخر الأئمّة عليهم السلام إزاء الكتب المؤلّفة في عصورهم الشريفة ، جرت على وفق ما كانت عليه سيرة آبائهم الأطهار عليهم السلام ، حيث لم نسمع بأنّ أحداً منهم صلوات اللَّه عليهم قد طلب من مؤلّفي الشيعة في ذلك الزمان عرض مؤلّفاته عليه للتأكّد من سلامتها ، أمّا لو اتّفق أن يعرض المؤلّف كتابه أو كتاب غيره على إمام عصره فلا ضير في هذا ، كما حصل لبعضهم . فقد عرض يونس بن عبد الرحمن بعض كتب أصحاب الإمام الصادق عليه السلام على الإمام الرضا عليه السلام « 2 » .
--> ( 1 ) . أصول الكافي : ج 1 ص 390 - 391 ح 1 و 4 باب 77 من كتاب الحجّة . ( 2 ) . رجال الكشّي : ج 2 ص 489 الرقم 401 في ترجمة المغيرة بن سعيد .