السيد ثامر العميدي

311

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

وكمثال ثالث ما ورد في الكافي بهذا السند : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ( وهو ابن عثمان ) ، عن الحلبي ( وهو عُبيداللَّه بن علي ) عن أبي عبداللَّه عليه السلام . وهذا السند صحيح بلا خلاف ، وقد أخرجه صاحب المنتقى عن الكافي « 1 » ؛ لكنّه أُهمل في زبدة الكافي . وكمثال أخير ، فأنّه لم يذكر في زبدة الكافي الحديث المروي في باب رواية الكتب والحديث بهذا السند : « وعنه - أي : عن محمّد بن يحيى - ، عن أحمد بن محمّد - وهو ابن عيسى - ؛ ومحمّد بن الحسين ، عن ابن محبوب ، عن عبداللَّه بن سنان ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : يجيئني القوم فيستمعون منّي حديثكم . . . » « 2 » على الرغم من صحّة السند بحسب الاصطلاح . وثمّة شيء آخر يجب الالتفات إليه وهو كون الأحاديث الضعيفة في الكافي بحسب الاصطلاح ، غالباً ما تجد مضامينها أو نصوصها مخرّجة من طرق أخرى صحيحة في الأبواب نفسها التي اشتملت على تلك الضعاف فيما تتبّعناه . وهذا يعني أنّ شهرة الخبر روائيّاً لم تلحظ في هذا المنهج ؛ لأنّ أغلب الأسانيد التي أهملها اتّفقت متونها إمّا بالنّص تارةً أو المضمون أخرى مع المتون المروية بالأسانيد الصحاح ، ومع هذا فإنّ ما فاته من الصحيح غير قليل . ومهما يكن ، فإنّ من لا خبرة له قد يظنّ بأنّ التصنيف الجديد قد أودى بثلثي أخبار الكافي متّخذاً من زبدة البهبودي مثالًا ، وهو ليس كذلك كما بيّناه . حكاية عرض الكافي على الإمام المهدي عليه السلام : قد تجد في الأوان الأخير من يخالف سيرة علماء الشيعة ، ويتشبّث بحكاية عرض الكافي على الإمام المهدي عليه السلام ، ويستنصر لمقولة ( الكافي كافٍ لشيعتنا ) بعد تلطيفها !

--> ( 1 ) . منتقى الجمان : ج 1 ص 52 وانظر : فروع الكافي : ج 3 ص 4 ح 6 باب 3 من كتاب الطهارة . ( 2 ) . أصول الكافي : ج 1 ص 102 ح 5 باب 17 من كتاب فضل العلم .