السيد ثامر العميدي

304

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

ومن ثمرات هذا التضييق في رواية السنّة المطهّرة في الكافي ، وحصرها بذلك النمط من حملة الآثار ، أنّك لا تجد بينهم لرجال الشجرة الملعونة وأذنابهم وأنصارهم وزناً ولا اعتباراً ، ولا للخوارج والنواصب ورواتهم ذِكراً ، ولا لمن لم يحفظ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في أهل بيته عليهم السلام « 1 » عيناً ولا أثراً « 2 » . كما لا تجد في أخبار الكافي لمن نافق ممّن تسمّى بالصحابة ولصق بهم خبراً « 3 » ، وأمّا عن أخبار المؤمنين منهم ، فهي إمّا أن تمرّ طرقها عبر من تجنّب الكليني رواياتهم فلا يروي عنهم ولا كرامة ، وإمّا أنْ تمرّ عبر غيرهم ممّن لا طريق لنا في معرفة درجة وثقاتهم ؛ إذ لم يسلم علماء جرحهم وتعديلهم من الجرح في أنفسهم ، ومن يكن هكذا حاله فلا عبرة في أقواله . ولو تنزَّلنا عن ذلك وقلنا باعتبارها لوثاقة ناقليها جدلًا ، فالكليني رحمه الله في غنىً عن تكلّف إسنادها ، إذ لا يحتاج في وصلها - على طبق منهجه وفرض صحّتها - أكثر من أن يسندها إلى من حدّث بها من أهل البيت عليهم السلام ؛ لثبوت حجّية سنّتهم ، مع كونهم من أحرص الناس في الحفاظ على السنّة النبوية وتدوينها والأمر بكتابتها وحفظها ، هذا فضلًا عن كون الإسناد إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام بعد أصحاب الكساء عليهم السلام أعلى من الإسناد إلى الصحابة ، ومن مثل الكليني لا يدع علوّ الإسناد في الرواية عن أهل البيت عليهم السلام لأجل زيد أو عمر ، ومن البداهة بمكان أنّه لا يعدل بأهل البيت عليهم السلام أحد من الصحابة وإن جلّ ، ولا يوجد فيهم من هو أعلم بما في البيت النبوي الطاهر من أهله

--> ( 1 ) . ورد في الحديث الشريف : « من حفظني في أهل بيتي فقد اتّخذ عند اللَّه عهداً » الصواعق المحرقة : ص 150 . ( 2 ) . يدخل في هذا الصنف جميع رواة العامّة الذين عاصروا أهل البيت عليهم السلام ، وتعمَّدوا ترك الرواية عنهم عليهم السلام . ( 3 ) . كان ابن عبّاس رضي الله عنه يسمّي سورة التوبة بالفاضحة لأنّها فضحت المنافقين من الصحابةولم تدع أحداً منهم إلّاأتت عليه ، وسمّاها قتادة بن دعامة التابعي بالمثيرة ؛ لأنّها أثارت مخازيهم ، وسمّاها آخر بالمبعثرة ؛ لأنّها بعثرت أسرارهم . راجع : معالم التنزيل : ج 3 ص 3 ، والتبيان في تفسير القرآن : ج 5 ص 167 ، ومجمع البيان : ج 3 ص 78 ، وعلى الرغم من هذه الحقائق القرآنية تجد من يقول إلى اليوم بأُسطورة عدالتهم جميعاً بما في ذلك الوغد المجرم معاوية وزبانيته ! !