السيد ثامر العميدي

305

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

المطهّرين ، وفي المثل : ( أهل البيت أدرى بالذي فيه ) . إذن ، نقل السنّة الشريفة على وفق هذا المنهج ، هو من أسدّ النقل وأكثره احتياطاً في الدين ، والتزاماً بحديث الثقلين : كتاب اللَّه ، والعترة . وهذا المنهج وإن كان هو المنهج العام عند محدّثي العترة ، إلّاأنّ شدّة التزام الكليني به مع ميزات كتابه الأخرى هي التي حملت الشيخ المفيد قدس سره على القول : بأنّ الكافي من أجلّ كتب الشيعة وأكثرها فائدة « 1 » ، كما حملت غيره على الإعجاب بكتاب الكافي والثناء على مؤلّفه « 2 » . ومن هنا بذل علماء الشيعة - قديماً وحديثاً - جهوداً علمية مضنية حول الكافي ، فاستنسخوه كثيراً « 3 » ، وشرحوا أحاديثه ، وأكثروا من تحشيته وتهميشه ، وبيّنوا مشتركاته ، ووضّحوا مسائله ، واختصروه ، وحقّقوا أسانيده ، ورتّبوا أحاديثه ، وصنّفوها على ضوء المصطلح الجديد ، وترجموه إلى عِدّة لغات ، وطبعوه مرّاتٍ ومرّاتٍ ، ووضعوا الفهارس الفنيّة لأبوابه ، وأحاديثه ، وألفاظه ، بحيث وصلت جهودهم حول الكافي إلى أكثر من مائتي كتاب ، وبلغ بعضها أكثر من عشرين مجلّداً ، فضلًا عن الدراسات الحديثة حوله .

--> ( 1 ) . تصحيح الاعتقاد : ص 70 فصل في النهي عن الجدال . ( 2 ) . كما في مرآة العقول : ج 1 ص 3 ، والوافي : ج 1 ص 6 ، ورياض العلماء : ج 2 ص 261 ، ولؤلوة البحرين : ص 5 ، ورجال السيّد بحر العلوم المعروف بالفوائد الرجالية : ج 3 ص 330 ، وكشف الحجب : ص 418 ، ومستدرك الوسائل : ج 3 ص 532 ، وروضات الجنّات : ج 6 ص 116 ، والكنى والألقاب : ج 2 ص 98 ، وسفينة البحار : ج 2 ص 494 ، وتنقيح المقال : ج 3 ص 202 ، والذريعة : ج 17 ص 245 . وقد وردت في الإجازات العلمية المودعة في الأجزاء الأخيرة من البحار كالجزئين 108 و 109 شهادات ضافية لمشاهير علماء الشيعة تشيد بكتاب الكافي باعتباره أهمّ مُصنَّف في الحديث في الإسلام . ( 3 ) . بلغت نسخه الخطيّة ( 489 ) نسخة موزّعة على مكتبات العالم الإسلامية وغيرها بحسب الفهرس الشامل‌لمخطوطات الحديث وعلومه المطبوع في الأردن فيما تتبّعناه ، وقد فاته الكثير ممّا في مكتبات الشيعة من نسخ الكافي .