السيد ثامر العميدي
205
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
عرفت ترضّيهما على الأسدي كما مرّ . سادساً : لا يوجد في قاموس مشايخ الكليني رحمه اللَّه ورضي عنه أحد من الشيعة ذي أفكارٍ حشوية قطّ ، والجبرية هم رؤوس الحشوية وقادتهم ، فلو كان الأسدي منهم لتجنّبه وأعرض عن رواياته ، ومن البعيد جداً أن يطلع النجاشي على مالم يعرفه الشيخ الكليني من أحوال شيخه الأسدي . سابعاً : شهادة شيخ الطائفة ورئيسها أنّ الأسدي رضي الله عنه مات على ظاهر العدالة ولم يطعن عليه في شيء ، شهادة معتبرة محترمة ، مقدّمة على غيرها خصوصاً مع تأييدها بمثل هذه الأمور . وكل هذا يدل على أنّ ما نسبه إليه النجاشي من القول بالجبر والتشبيه ، لا أصل له ولا واقع . ولو تنزّلنا جدلًا ، وقلنا بصحة ما ذكره النجاشي ، فإنّ فساد العقيدة لا ينافي الوثاقة ، والدليل عليه ، أنّ النجاشي نفسه جمع بين التوثيق الصريح وفساد العقيدة في ترجمة الأسدي نفسه ، وكذلك في تراجم عديدة من كتابه ، وعلى هذا جرت سير الرجاليين الشيعة قديماً وحديثاً ، لعلمهم بأنّ فساد عقيدة الراوي لادخل لها في سلب وثاقته مالم يصل ذلك الفساد إلى الكفر البواح . والصحيح في المقام ، كفاية وثاقة الراوي في حجية روايته ما لم يكن في متنها شيءٌ ، وسلمت من المعارض الأقوى . كما أنّ حسن عقيدة الراوي لا يعني بالضرورة كونه ثقة . وأمّا عن قول النجاشي ، أنّه : « كان يروي عن الضعفاء » ، فمن الواضح أنّ هذا لا يقتضي عدم اعتبار ما رواه عن الثقات ، على أنّ المتفق عليه بأنّ رواية الثقة عن الضعيف متى ما علم بأنّ لها مخرجاً صحيحاً من طريق الثقات ، كان ذلك أمارة على صدق الرجل الضعيف وعدم توهّمه أو اشتباهه في حدود نقله لتلك الرواية . فكيف الحال إذن لو كانت رواية الثقة عن نظيره وسلمت من المعارض الصحيح الأقوى ؟