السيد ثامر العميدي
190
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
وحُجب بعد الثمانين ، وردّت عليه عيناه قبل وفاته بسبعة أيّام « 1 » . وذلك أنّي كنت مقيماً عنده بمدينة الران من أرض آذربيجان ، وكانت لا تنقطع عنه توقيعات مولانا صاحب الزمان عليه السلام على يد أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ ، وبعده على يد أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللَّه روحهما ، فانقطعت عنه المكاتبة نحواً من شهرين ، فقلق رحمه الله لذلك . فبينا نحن عنده نأكل ؛ إذ دخل البوّاب مستبشراً ، فقال له : فيج العراق لا يسمّى بغيره ، فاستبشر القاسم وحوّل وجهه إلى القبلة فسجد ، ودخل كهل قصير يرى أثر الفيوج عليه ، وعليه جبّة مصريّة ، وفي رجله نعل محامليّ ، وعلى كتفه مخلاة . فقام القاسم فعانقه ، ووضع المخلاة عن عنقه ، ودعا بطشت وماء فغسّل يده وأجلسه إلى جانبه ، فأكلنا وغسّلنا أيدينا ، فقام الرّجل فأخرج كتاباً أفضل من النصف المدرج ، فناوله القاسم ، فأخذه وقبّله ودفعه إلى كاتب له يقال له ابن أبي سلمة ، فأخذه أبو عبداللَّه ففضّه وقرأه حتّى أحسّ القاسم بنكاية . فقال : يا أبا عبداللَّه ! خير ؟ فقال : خير ، فقال : ويحك خرج فيَّ شيء ؟ فقال أبو عبداللَّه : ما تكره فلا ، قال القاسم : فما هو ؟ قال : نُعِيَ الشيخ إلى نفسه بعد ورود هذا الكتاب بأربعين يوماً ، وقد حمل إليه سبعة أثواب ، فقال القاسم : في سلامة من ديني ؟ فقال : في سلامة من دينك ، فضحك رحمه الله فقال : ما أُؤمّل بعد هذا العمر ؟ فقام الرّجل الوارد : فأخرج من مخلاته ثلاثة أُزر وحبرة يمانيّة حمراء وعمامة وثوبين ومنديلًا فأخذها القاسم ، وكان عنده قميص خلعه عليه مولانا الرضا أبو الحسن عليه السلام ، وكان له صديق يقال له عبد الرحمن بن محمّد البدري ، وكان شديد النصب ، وكان بينه وبين القاسم نضّر اللَّه وجهه مودّة في أُمور الدنيا شديدة ، وكان القاسم
--> ( 1 ) . المقصود : هو تماثل عينيه - رحمه اللَّه - للشفاء تماماً ، ولا يمنع هذا من ابتداء تماثله قبل تلك الفترة المحدودة كما سيأتي في لسان الرواية ، فلاحظ .