السيد ثامر العميدي
191
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
يودُّه ، وقد كان عبد الرحمن وافى إلى الدار لإصلاح بين أبي جعفر بن حمدون الهَمَدانيّ وبين ختنه ابن القاسم « 1 » . فقال القاسم لشيخين من مشايخنا المقيمين معه ، أحدهما يقال له أبو حامد عمران ابن المفلس ، والآخر أبو عليّ بن جحدر : أن أقرءا هذا الكتاب عبد الرحمن بن محمّد ، فإنّي أُحبّ هدايته وأرجو أن يهديه اللَّه بقراءة هذا الكتاب ، فقالا له : اللَّه اللَّه اللَّه ، فإنّ هذا الكتاب لا يحتمل ما فيه خلق من الشيعة فكيف عبد الرحمن بن محمّد ؟ ! فقال : أنا أعلم أنّي مفشٍ لسرّ لا يجوز لي إعلانه ، لكن من محبّتي لعبد الرحمن بن محمّد وشهوتي أن يهديه اللَّه عزّ وجلّ لهذا الأمر هو ذا ، إقرأه الكتاب . فلمّا مرّ ذلك اليوم - وكان يوم الخميس لثلاث عشرة خلت من رجب - دخل عبد الرحمن بن محمّد وسلّم عليه ، فأخرج القاسم الكتاب فقال له : إقرأ هذا الكتاب وانظر لنفسك ، فقرأ عبد الرحمن الكتاب ، فلمّا بلغ إلى موضع النعي رمى الكتاب عن يده وقال للقاسم : يا أبا محمّد ، اتّق اللَّه فإنّك رجل فاضل في دينك ، متمكّن من عقلك ، واللَّه عزّ وجلّ يقول : « وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ » « 2 » . وقال : « عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً » « 3 » . فضحك القاسم وقال له : أتمّ الآية : « إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ » « 4 » . ومولاي عليه السلام هو الرضا من الرسول ، وقال : قد علمت أنّك تقول هذا ولكن أرّخ اليوم ، فإن أنا عشت بعد هذا اليوم المؤرَّخ في هذا الكتاب فاعلم أنّي لست على شيء ، وإن أنا متّ فانظر لنفسك ، فورّخ عبد الرحمن اليوم وافترقوا . وحُمَّ القاسم يوم السابع من ورود الكتاب ، واشتدّت به في ذلك اليوم العلّة ، واستند
--> ( 1 ) . ابن القاسم بن العلاء اسمه ( الحسن ) وكان متزوّجاً من بنت أبي جعفر بن حمدون الهمداني . ( 2 ) . سورة لقمان : 34 . ( 3 ) . سورة الجنّ : 26 . ( 4 ) . سورة الجنّ : 27 .