السيد ثامر العميدي

147

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

لتلقي نظرة الوداع الأخيرة إلى جثمان عالمها وفقيهها ومحدّثها الشيخ الجليل الكليني رضي اللَّه تعالى عنه ، واحتشدت بخشوع ليؤمّها في الصلاة على الجثمان الطاهر نقيب الطالبيين ببغداد السيّد محمّد بن جعفر الحسني المعروف بأبي قيراط ، المتوفّى ( سنة / 345 ه ) ، ثمّ نقلته بعد ذلك إلى مثواه الأخير . جدير بالذكر ، أنّه قد شهدت بغداد وغيرها من الحواضر العلمية في ( سنة / 329 ه ) سنة وفاة الشيخ الكليني ، وفيات عدد من أقطاب الإمامية ، كالسفير الرابع الشيخ الجليل علي بن محمّد أبي الحسن السمري ، والشيخ الجليل الصدوق الأوّل ، وفي تلك السنة حصلت الطامّة الكبرى بانقطاع السفارة وحلول عصر الغيبة الكبرى ، وفي تلك السنة أيضاً مات عدد جمّ من علماء الطوائف والمذاهب الأخرى من فقهاء ومتكلّمين ومحدّثين ، حتى سمّيت تلك السنة بسنة موت العلماء ، وفيها أيضاً سقط رأس القبّة الخضراء ببغداد التي كانت تعدّ من مآثر بني العبّاس ، وحصل في تلك السنة من الأحداث ما لم يعهد مثله ، كتناثر النجوم فيما قاله النجاشي ، مع مطر عظيم ، ورعد هائل ، وبرق شديد فيما قاله الخطيب البغدادي « 1 » ، ممّا يدلّ هذا على شؤم تلك السنة المذكورة في زمان وفاة ثقة الإسلام ومكانها . 3 - قبره الشريف : من مراجعة ما تقدم يُعلم أنّ مكان قبر الكليني في الجانب الغربي من بغداد ؛ لتصريح الشيخ الطوسي وغيره بأنّه دفن ببغداد في مقبرة باب الكوفة ، قرب صراة الطائي ، وقد رأى الشيخ أحمد بن عبد الواحد بن أحمد البزّاز المعروف بابن عبدون ، والمسمّى بابن الحاشر ( ت / 423 ه ) أحد مشايخ الشيخ الطوسي والنجاشي ، قبر الشيخ الكليني في صراة الطائي وعليه لوح مكتوب فيه اسمه واسم أبيه كما مرّ آنفاً .

--> ( 1 ) . تاريخ بغداد : ج 1 ص 93 .