السيد ثامر العميدي

148

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

ومن الثوابت التاريخية أنّ باب الكوفة أحد أبواب بغداد المشهورة ؛ لأنّ المنصور العبّاسي ( 137 - 158 ه ) الذي شرع ببناء مدينة بغداد في ( سنة / 140 ه ) قد اختار موقعها في الجانب الغربي من نهر دجلة ، أي في منطقة الكرخ حالياً ، وكان بناؤها مستديراً ، ولها أربعة أبواب ، سمّيت كلّ منها باسم الجهة التي تقابلها وهي : 1 - باب الشام في الشمال الغربي من المدينة مقابل جهة الشام . 2 - باب البصرة في الجنوب الشرقي من المدينة باتّجاه البصرة . 3 - باب خراسان في الشمال الشرقي على الضفّة الغربية لنهر دجلة باتّجاه خراسان . 4 - باب الكوفة في ناحية الجنوب الغربي باتّجاه الكوفة . وأمّا صراة الطائي ، فهو اسم لنهرين ببغداد وكلاهما في الجانب الغربي من بغداد . أحدهما : يسمّى الصراة العظمى ، أو الصراة العليا . والآخر : يسمّى الصراة الصغرى ، أو الصراة السفلى ، ومنبعهما من نهر عيسى الأعظم الذي يأخذ ماءه من جنوب بغداد ، وتحديداً من المنطقة المسمّاة حالياً بجزيرة بغداد ، مقابل منطقة كلوذاي في الطرف الآخر من النهر ، وهي الباب الشرقي حالياً ، ونهر عيسى نسبة إلى عيسى بن علي بن عبداللَّه بن عبّاس ، وهذا النهر يتفرّع عند منطقة المحول الكبير - وهي تبعد عن سور بغداد بفرسخ واحد - إلى عِدّة أنهار صغيرة أشهرها نهر عيسى الأصغر ، والصراتين اللذَيْنِ يستمرّان في الجري ، ويذهب من الصراة العظمى فرع ليدخل بغداد من باب الكوفة ، وما تبقّى منه يتّصل به نهر باب الشام الذي يأخذ ماءه من جهة الشمال وينحدر جنوباً حتى يتصل بالصراة العظمى قرب باب الكوفة بين ربض سليمان وربض المدالي ، ثمّ ينحدر ماء النهرين معاً إلى جهة باب البصرة بعد تفرّعه إلى أكثر من نهر ليصبّ الجميع في دجلة « 1 » .

--> ( 1 ) . راجع : البلدان لليعقوبي : ص 12 و 24 ، وتاريخ بغداد ( في صفحات عديدة من جزئه الأوّل ) ، والمنتظم / ابن الجوزي ( الأجزاء الثلاثة الأخيرة - 16 و 17 و 18 - في عِدّة حوادث وتراجم ) ، ومعجم البلدان - بغداد ، ومراصد الاطّلاع / صفيّ الدين البغدادي : ج 2 ص 836 ، وبغداد في عهد الخلافة العبّاسية / غي لسترانج : ص 53 ، وغاية المرام في تاريخ محاسن بغداد ، دار السلام / ياسين العمري ، الخطيب الموصلي : ص 22 ، والشيخ الكليني البغدادي وكتابه الكافي - الفروع : ص 82 .