السيد ثامر العميدي

129

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

أمّا اللقب الثاني من ألقاب القسم الأوّل الدّالة على الشيخ الكليني من حيث المكان ، فهو : 2 - الرازي : وهو نسبة إلى الريّ ، المعروفة حالياً باسم ( شهر ري ) أي مدينة الريّ ، وهي من الأحياء الكبيرة الجنوبية لطهران عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وفيها قبر السيّد عبد العظيم بن عبداللَّه الحسني رضي الله عنه وكذلك قبر الشيخ الصدوق محمّد بن علي بن الحسين ابن بابويه القمّي قدس سره . وحرف ( الزاي ) من زيادات النسب ، ولقب الرازي من الألقاب الشاذّة التي لا تنطبق مع حروف أصل النسبة ( الريّ ) ، نظير لقب المروزي نسبة إلى مروالروذ في أقصى خراسان ، وسبب الشذوذ هذا ، هو أنّ النسبة إلى الريّ على القياس ( رووي ) ، لأنّ أصلها واوي من روى ريّاً ، والاسم الريّ . قال أبو الفتح : « لِيّةٌ ( فعلةٌ ) من : لويت ، ولو نسبت إليها ، لقلت : لووي على حقيقة النسب ، كما تقوله في الريّ : رووي لولا تغييره » « 1 » ، يعني : من رووي إلى رازي . وقد مرّ في الفصل الأوّل أنّ الريّ كانت تسمّى في القديم ( أرازي ) ، وعلى هذا فالنسبة إليها بحذف ألفها على خلاف القياس أيضاً ، إذ يقتضي القياس اللغوي أن يكون اللقب على وفق تلك النسبة هو ( الأرازي ) ، ولكن المعتمد هو الأوّل أي : النسبة إلى الريّ . وسبب نسبة الكليني إلى الريّ ، وتلقيبه بالرازي ، إنّما هو على أساس تبعية قرية كلين لمدينة الريّ ، ولأهل القرى حقّ الانتساب إلى مدنهم بلا خلاف ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإنّ الكليني رحمه الله قد سمع الحديث من مشايخ أهل الريّ ، وروى عنهم كثيراً جدّاً في الكافي ، الأمر الذي يشير إلى انتقاله من كلين إلى الريّ في بدايات حياته

--> ( 1 ) . معجم ما استعجم : ج 4 ص 1168 .