السيد ثامر العميدي

130

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

العلمية ، وبقي فيها إلى أن بلغ ذروة شهرته ، حتى قال النجاشي في ترجمته : « شيخ أصحابنا - في وقته - بالريّ ، ووجههم ، وكان أوثق الناس في الحديث ، وأثبتهم » « 1 » . ولا شكّ أنّ لقب الرازي يعبِّر عن المكان الذي طارت منه شهرة الكليني إلى الآفاق ، وهو المكان الذي أنهى فيه شوطاً كبيراً من حياته في تأليف كتابه الخالد ( الكافي ) ، وهو آخر كتبه تأليفاً ، ولكنّه لم يتمّه بالريّ كما سيأتي في مؤلّفاته رحمه الله . القسم الثاني - ما دلّ من ألقابه على سكنه وإقامته : وتنحصر ألقابه في هذا القسم في لقبين أيضاً ، وهما : 1 - البغدادي : وهو نسبة إلى بغداد عاصمة الدولة العبّاسية ، وهذا اللقب والذي يليه هما من ألقابه المكانية المعبّرة عن تحوّله من الريّ إلى بغداد ، حيث بقي فيها زهاء عشرين عاماً إلى أن وافاه أجله المحتوم . 2 - السلسلي : وقد عرف الكليني رحمه الله بلقب ( السلسلي ) نسبة إلى درب السلسلة ببغداد ، حيث نزل الكليني رحمه الله في هذا الدرب واتّخد له مسكناً هناك ، ويقع هذا الدرب في منطقة باب الكوفة « 2 » . وباب الكوفة هي أحد أبواب بغداد الأربعة ، وهي تقع في الجانب الشرقي من بغداد في محلّة الكرخ ، كما سيأتي ذلك في تحديد مكان قبر الكليني رحمه الله ، ومنه يعلم أنّ درب السلسلة يقع في الكرخ لا محالة .

--> ( 1 ) . رجال النجاشي : ص 377 الرقم 1026 . ( 2 ) . إكمال الإكمال : ج 4 ص 575 ، وج 7 ص 186 ، تاريخ دمشق : ج 56 ص 298 الرقم 7126 ، تاج العروس : ج 9 ص 322 .