السيد ثامر العميدي

116

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

فكتب الحديث مثلًا لا تدلّنا على أصل مؤلّفيها ، ولا توقفنا على عمود نسبهم ، ولا تاريخ ولاداتهم ، أو نشأتهم ، وهكذا في أمور كثيرة أخرى تتّصل بهويّتهم ، وإن أفادت كثيراً في معرفة ثقافتهم ، وفكرهم ، وتوجّههم . وانطلاقاً من هذه الحقائق المرّة التي تقف حيال معرفة المزيد من الحياة الشخصية لأغلب العلماء المتقدّمين ، سنحاول دراسة الهوية الشخصية لثقة الإسلام الكليني بتوظيف كلّ ما من شأنه أن يصوِّر لنا جانباً من تلك الهوية من الولادة إلى الوفاة ، لنأتي بعد ذلك على دراسة شخصية الكليني العلمية وبيان ركائزها الأساسية ، كالآتي : أولًا - اسمه : هو الشيخ الجليل محمّد بن يعقوب بن إسحاق ، بلا خلاف بين سائر مترجميه ، إلّامن شذّ منهم من علماء العامّة ، نظير ما ورد في كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير ( ت / 630 ه ) ، في حوادث ( سنة / 328 ه ) بخلاف ما اتّفق عليه الكلّ ، قال : « وفيها تُوفّي محمّد بن يعقوب ، وقُتِل محمّد بن علي أبو جعفر الكليني ، وهو من أئمّة الإمامية ، وعلمائهم » « 1 » . وفي هذا الكلام على قصره ثلاثة أخطاء ، وهي : الأوّل : إنّه جعل انتقال ثقة الإسلام الكليني طاب ثراه إلى رحمة اللَّه في ( سنة / 328 ه ) ، وهو أحد القولين في وفاته ، وقد وافقه بعض أعلام الإمامية على ذلك ، ولكنّ الصحيح هو الثاني ، وسيأتي الكلام عن هذا في وفاة الكليني رحمه الله . الثاني : إنّ لفظ ( وَقُتِل ) إن كان منه ولم يكن مصحّفاً ، فهو خطأ ثان ، لأنّ الكليني لم يُقتل ، وإنّما مات موتاً ، وبهذا صرّح جميع علماء الإمامية وغيرهم من علماء العامّة ، ولكن الظاهر وقوع التصحيف في هذا اللفظ ، وإنّ أصله ( وقيل ) فقلب من النسّاخ أو في أثناء طبع الكتاب إلى ( وقتل ) ، ويدلّنا على ذلك أمور ، وهي :

--> ( 1 ) . الكامل في التاريخ : ج 8 ص 364 .