الشيخ عباس القمي

979

الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )

و لا ينام نوما ، و قد يلازم مقاما يردّد فيه تلاوة سورة أيّاما يحسب أنّه يؤدى بذلك دين أحد من معتقديه ، أو يقضى حاجة من حوائج أخيه ، و ربّما يدّعى أنّه سخر طائفة من الجنّة ، و وقى نفسه أو غيره بهذه الجنّة ، افترى على اللّه أم به جنّة . تبديع : و منهم : قوم يسمّون بأهل الذّكر و التّصوّف يدّعون البراءة من التصنع و التكلّف يلبسون خرقا و يجلسون حلقا ، يخترعون الأذكار و يتغنون بالأشعار ، يعلنون بالتّهليل و ليس لهم إلى العلم و المعرفة سبيل ، ابتدعوا شهيقا و نهيقا و اخترعوا رقصا و تصفيقا « 1 » ، قد خاضوا الفتن و أخذوا بالبدع دون السنن ، رفعوا أصواتهم بالنّداء و صاحوا الصّيحة الشّنعاء ، أمن الضّرب يتألمون ، أم من الربّ تتظلمون « 2 » ، أم مع أكفائهم تتكلمون ، إنّ اللّه لا يسمع بالصّماخ فاقصروا من الصّراخ ، أتنادون باعدا أم توقظون راقدا ، تعالى اللّه لا تأخذه السنة و لا تغلّطه الألسنة ، سبّحوا تسبيح الحيتان في النّهر و ادعوا ربّكم تضرّعا و خفية و دون الجهر ، إنّه ليس منكم ببعيد ، بل هو أقرب إليكم من حبل الوريد . داهية : و من الناس من يدعى علم المعرفة ، و مشاهدة المعبود و مجاوزة المقام المحمود ، و الملازمة في عين الشّهود ، و لا يعرف من هذه الأمور إلّا الأسماء و لكنه تلقف من الطّامات كلمات ترددها لدى الأغنياء ، كأنّه يتكلّم عن الوحى و يخبر عن السّماء ينظر إلى أصناف العباد و العلماء به عين الإزدراء ، يقول في العباد إنّهم أجراء متعبون و في العلمآء إنّهم بالحديث عن اللّه لمحجوبون ، و يدّعى لنفسه من الكرامات ما لا يدّعيه نّبى مقرّب ، لا علما أحكم و لا عملا هذّب . يأتى إليه الرّعاع الهمج من كلّ فجّ أكثر من إتيانهم مكة للحج يزدحم عليه الجمع ، و يلقون إليه السمع و ربّما يخرّون له سجّدا كأنّهم اتخذوه معبودا ، يقبّلون يديه و يتهافتون على قدميه ، يأذن لهم في الشّهوات و يرخّص لهم في الشبهات ، يأكل و يأكلون ، كما تأكل الأنعام ، و لا يبالون أمن حلال أصابوا أم من حرام ، و هو لحوائهم هاضم و لدينه و اديانهم خاطم ، ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيمة و من أوزار الّذين يضلونهم به غير علم ألاساء ما يزرون ، و ليحملنّ أثقالهم و أثقالا مع أثقالهم ، و ليسئلنّ يوم القيمة عمّا كانوا يفترون ، و جعلناهم أئمّة يدعون إلى النار و يوم القيمة لا ينصرون ، و اتبعناهم في هذه الدّنيا

--> ( 1 ) . در روضات « تصنيفا » است ( 2 ) . در روضات « تتظلون » است