ملا محمد مهدي النراقي

531

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

وأيضاً المادّتان أو الموضوعان الموصوفان بهما ، وليس يكفي وجود المادّتين أو الموضوعين لهما وحدهما ، بل وجود ثالث يجمع بينهما . يعني أنّ الموجب لهما هي العلّة الجامعة لهما ، وكلّ واحد من المعروضين الموصوفين بهما أيضاً ، بمعنى أنّ كلّ واحد منهما موجب لكلّ منهما ؛ إذكلّ منهما كما يحتاج إلى موضوعه يحتاج إلى موضوع الآخر أيضاً ؛ ألا ترى أنّ الابوّة تتوقّف على ذات الأب والابن معاً . ثمّ هذا القول ليس من تتمّة الجواب ؛ إذ الغرض بيان المعلولية والحاجة إلى الثّالث ، وقد تمّ ذلك ببيان أنّ لهما علّة جامعة ، ولايتوقّف على ذكر الاحتياج إليه ، فذكره 127 / / إمّا تأكيداً للغرض نظراً إلى أنّه أيضاً من جهة المعلوليّة والإمكان ، أو مجرّد ردٍّ لإطلاق قولهم بعدم افتقار كلّ منهما إلى الآخر . فالترديد ( 1 ) : إمّا إشارة إلى أنّ المضاف لو أريد به البسيط الحقيقي كان كلّ من المعروضين بالقياس إليه موضوعاً ، وان أريد به المركّب المشهوري كان كلّ منهما بالنظر إليه مادّة ؛ لأنّه جزؤه المادّي ، وكذا بالنظر إلى مفهوم المشتقّ بما هو مشتقّ ؛ لأنّ الموصوف فيه أمر مبهم بالقوّة ؛ ( 2 ) : أو إلى أنّ « 1 » معروضهما بقول مطلق إمّا موضوع كالأبوّة والبنوّة أو مادّة كالاستعداد واستعدّ « 2 » له ؛ ( 3 ) : أو إلى أنّ الاحتياج لا يلزم أن يكون إلى خصوص الموضوع كما في المضافين ، بل يجوز أن يكون باعتبار المحلّ أيضاً . ثمّ بعضهم جعل الموصوفين مقابلًا للمادّتين والموضوعين لا وصفاً

--> ( 1 ) ف : + من ( 2 ) كذا