ملا محمد مهدي النراقي
31
جامعة الأُصول
ومنها قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ « 1 » ووجه الاستدلال به على إباحة كلّ الأشياء سوى الأمور المذكورة ظاهر . والاستدلال به ايضاً مخصوص بإباحة الأشياء دون الافعال . ومنها قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً « 2 » لا يقال : يمكن أن يكون لفظة « من » تبعيضيّة فلا يفيد الآية إباحة جميع الأشياء . لأنّا نقول : يلزم حينئذٍ ان لا يكون هذا البعض معيّناً وهذا غير مناسب لمقام الامتنان . نعم إن كان المراد من البعض البعض الّذي لم يثبت حرمته يكون صحيحاً وحينئذٍ ثبت المطلوب . ومنها قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ « 3 » قال بعض الفضلاء : في هذه الآية اشعار بأنّ إباحة الأشياء مركوزة في
--> ( 1 ) النحل : 115 ( 2 ) البقرة : 168 ( 3 ) الانعام : 145