ملا محمد مهدي النراقي
32
جامعة الأُصول
العقل قبل الشّرع لانّها في صورة الاستدلال على الحلّ بعدم وجدان التّحريم الّا للأشياء الخاصّة . ومنها قوله تعالى : قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ « 1 » - الآية - . ومنها قوله تعالى : قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ « 2 » - الآية - والآيتان الأخيرتان تدلّان على إباحة الأشياء والافعال جميعاً . ولا يخفى انّه يمكن المناقشة في دلالة بعض هذه الآيات على الإباحة والحلّيّة قبل البعثة ولا يضرنا ذلك لانّا لم ندّع انّ كلّ الآيات والاخبار تدلّ على كلّ واحد من الاقسام الّاربعة بل يدلّ المجموع على المجموع ولذا في كلّ واحد من الآيات والاخبار نشير إلى انّه يدلّ على أيّ قسم من الأقسام الأربعة . ومنها قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 3 » ودلالته على حلّيّة الأشياء وإباحة الأفعال قبل بعثة الرّسل ظاهرة غير خفيّة وكذا بعد بعثة الرّسل ايضاً إذا كانت الأشياء والافعال ممّا لم يرد بها نصّ لانّه لاشكّ انّ عدم العذاب قبل بعثة الرّسل انّما كان لأجل عدم بلوغ
--> ( 1 ) الانعام : 151 ( 2 ) الأعراف : 33 ( 3 ) الاسراء : 15