سعيد أيوب
90
معالم الفتن
العلم لا الخيرية ( 1 ) . وهكذا اختلفوا مع وجود نص صريح ، كما اختلفوا من قبل في مولى المؤمنين . وربما يعود ذلك إلى الخوف والله أعلم . أما اختيار سعيد بن المسيب . فإن لابن المسيب تاريخه الذي لا ينكره عليه باحث . ولكن هذا الاختيار يقتضي أن ننظر في الأحداث بجملتها . وابن المسيب عندما سمع من عامر بن سعد حديث " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " لم يطمئن وذهب بنفسه إلى سعد وراجعه فأقسم له سعد أنه سمعه من رسول الله ( 2 ) ، وابن المسيب عندما يتأكد بنفسه من صحة حديث . فلا غبار على هذا ، ولكن ابن أبي الحديد قال وهو يتحدث عن المنحرفين عن علي بن أبي طالب " وكان سعيد بن المسيب منحرفا عن علي " ( 3 ) . وقتل أويس بن عامر القرني بين يدي علي بن أبي طالب ، وهو يأخذ . بأسباب الحياة الكريمة . وبعد قتل أويس ازدادت المعركة ضراوة ، واقتتلوا كأشد القتال ، وكثرت القتلى بينهم . وتحاجزوا عند الليل . * ومنهم ( عمار بن ياسر ) : ولقد ذكرنا ما ورد فيه على امتداد هذا البحث ، فعمار كان الميزان على امتداد معارك أمير المؤمنين . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي عندما ذكر عمار : أما أنه سيشهد معك مشاهد أجرها عظيم ، وذكرها كثير ، وثناؤها حسن " ( 4 ) ، وكان عمار حجة على الذين انحرفوا عن أمير المؤمنين أو اعتزلوه في وقت لا يجب فيه الاعتزال . روي أن رجلا جاء إلى ابن مسعود فقال : إن الله قد أمننا أن يظلمنا ولم يؤمنا أن يفتننا . أرأيت إذا نزلت فتنة كيف أصنع . قال : عليك بكتاب الله . فقال : أرأيت أن
--> ( 1 ) تبسيط علوم الحديث / المطيعي ص 203 . ( 2 ) رواه مسلم ( الصحيح 174 / 15 ) . ( 3 ) ابن أبي الحديد 809 / 1 . ( 4 ) رواه أبو نعيم ( كنز العمال 723 / 11 ) .