سعيد أيوب
86
معالم الفتن
غايته . أما نتيجة هذا العمل فعند الله أمرها . * من هؤلاء ( يزيد بن قيس الأرجي ) : لقد حرض الناس فقال : إن المسلم السليم من سلم دينه ورأيه ، وإن هؤلاء القوم والله إن يقاتلوننا على إقامة دين رأونا امتناه . وإن يقاتلوننا إلا على هذه الدنيا ، ليكونوا جبابرة فيها ملوكا . فلو ظهروا عليكم لا أراهم الله ظهورا ولا سرورا . ألزموكم بمثل سعيد والوليد وعبد الله بن عامر السفيه الضال . يجيز أحدهم في مجلسه بمثل ديته ودية أبيه وجده ، يقول هذا لي ولا إثم علي . كأنما أعطى تراثه عن أبيه وأمه ، وإنما هو مال الله عز وجل ، أفاءه علينا بأسيافنا وأرماحنا . فقاتلوا عباد الله القوم الظالمين الحاكمين بغير ما أنزل الله ، ولا يأخذكم في جهادهم لوم لائم . ثم فإنهم ما ازدادوا إلى يومهم إلا شرا ( 1 ) . * ومنهم ( عبد الله بن بديل ) : قال في الناس : إلا أن معاوية ادعي ما ليس أهله ، ونازع هذا الأمر من ليس مثله ، وجادل بالباطل ليدحض به الحق ، وصال عليكم بالأعراب والأحزاب قد زين لهم الضلالة وزرع في قلوبهم حب الفتنة . وليس عليهم الأمر ، وزادهم رجسا إلى رجسهم ، وأنتم على نور من ربكم ، وبرهان مبين . فقاتلوا الطغاة الجفاة ولا تخشوهم . فكيف تخشونهم وفي أيديكم كتاب الله عز وجل طاهرا مبرورا ؟ " أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين . قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين " ، وقد قاتلناهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة ، وهذه ثانية ، والله ما هم في هذه بأتقى ولا أزكي ولا أرشد قوموا إلى عدوكم ، بارك الله عليكم ، فقاتل قتالا شديدا هو وأصحابه ( 2 ) . وروي : كان على عبد الله بن بديل بصفين ومعه سيفان فكان يضرب
--> ( 1 ) الطبري 10 / 6 ، الكامل 152 / 3 . ( 2 ) الطبري 9 / 6 ، الكامل 151 / 3 ، الإصابة 40 / 4 .