سعيد أيوب
79
معالم الفتن
بجرانه ، فقال أمير المؤمنين : والله إنها للعلامة بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . وروي كان درع علي بن أبي طالب لا ظهر لها . فقيل له في ذلك ، فقال : إذا استمكن عدوي من ظهري فلا يبقى ( 2 ) . وروي إنه كان بعد المعركة وفي نهاية كل يوم كان يظهر في إزار ورداء . فقيل له : أتقتل أهل الشام بالغداة وتظهر بالعشي في إزار ورداء ؟ ! فقال : أبا لموت تخوفوني ؟ ! فوالله ما أبالي أسقطت على الموت أم سقط علي ( 3 ) . ولم يكن هدف الإمام القتل ، وإنما إقامة الحجة ، وفتح طريق الهداية أمام الذين وقعوا تحت تأثير الإعلام الأموي ، وكان هذا الإعلام قد بث في الناس أن عليا لا يصلى وأنه قتل عثمان ، وإذا وقع في يده أسير فإن عليا يقتله صبرا . ومن معالم إقامة الحجة أثناء المعركة على الذين سقطوا ضحية للإعلام الأموي . روي أن عليا أتي بأسير يوم صفين ، فقال له الأسير : لا تقتلني صبرا ، فقال الإمام : لا أقتلك صبرا إني أخاف الله رب العاملين ، وخلى سبيله ، ثم قال له : أفيك خير يتابع ( 4 ) . وروي أن شابا من معسكر معاوية أنشد : أنا ابن أرباب الملوك غسان * والدائن اليوم بدين عثمان نبأنا قراؤنا بما كان * أن عليا قتل ابن عفان وظل الشاب يشتم ويلعن ، فلقيه هاشم بن عتبة وكان من أصحاب علي فقال له : يا هذا إن الموقف وما أردت به . قال : فإني أقاتلكم لأن صاحبكم لا يصلي كما ذكر لي ، وأنتم لا تصلون أيضا . وأقاتلكم لأن صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم ساعدتموه على قتله ، فقال له هاشم : وما أنت وابن عفان ، إنما قتله أصحاب محمد وأبناء الصحابة وقراء الناس ، حين أحدث الأحداث وخالف حكم
--> ( 1 ) رواه أبو نعيم وابن عساكر ( كنز العمال 350 / 11 ) ، ( الخصائص الكبرى 234 / 2 ) . ( 2 ) العقد الفريد 209 / 1 . ( 3 ) العقد الفريد 119 / 1 . وابن كثير بلفظ آخر ( البداية 265 / 7 . ( 4 ) رواه الشافعي والبيهقي ( كنز العمال 348 / 10 ) .