سعيد أيوب

80

معالم الفتن

الكتاب ! ! وهم أهل الدين وأولى بالنظر في أمور الناس منك ومن أصحابك . . . وأما قولك إن صاحبنا لا يصلي ، فهو أول من صلى ، وأفقه خلق الله في دين الله ، وأولى بالرسول ، وأما كل من ترى معي فكلهم قارئ لكتاب الله ، لا ينام الليل تهجدا ، فلا يغوينك عن دينك هؤلاء الأشقياء المغرورون . فقال له الفتى : يا عبد الله إني أظنك امرأ صالحا فتخبرني ، هل تجد لي من توبة ؟ قال هاشم : نعم يا عبد الله تب إلى الله يتب عليك فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويحب المتطهرين . فرجع الفتى . فقال له أهل الشام : خدعك العراقي ، خدعك العراقي . قال : لا ولكن نصح لي ( 1 ) . وروي أن معاوية بعث وفدا ليستلم القتلى ، فقابل الإمام علي هذا الوفد وقال لهم : معاوية الذي لم يجعل له سابقة في الدين ، ولا سلف صدق في الإسلام ، طليق ابن طليق ، حزب من الأحزاب ، لم يزل حربا لله ورسوله هو وأبوه ، حتى دخلا في الإسلام كارهين ، ولا عجب إلا من انقيادكم له وتتركون آل بيت نبيكم الذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم . ألا إني أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وإماتة الباطل وإحياء الحق ومعالم الدين . فقالوا : تشهد أن عثمان قتل مظلوما . قال : لا أقول أنه قتل مظلوما ولا ظالما . فقالوا : الذي لا يتبرأ من قتل عثمان نحن نتبرأ منه ( 2 ) . فتلى الإمام ( فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين . وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم أن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ) ( 3 ) . ولم يكتف الإعلام الأموي بهذه النتيجة ، وهذا الحشد من الذين صلوا الجمعة يوم الأربعاء . وإنما جلسوا على أرض صفين يشتمون الإمام ، ليثبتوا الباطل داخل الجماجم الآدمية ، ليشق الباطل طريقه في عالم الاحتناك ، روي أن الإمام مر على جماعة من أهل الشام فيها الوليد بن عقبة وهم يشتمونه فخبر

--> ( 1 ) الطبري 23 / 6 ، الكامل 159 / 3 . ( 2 ) الكامل 148 / 3 . ( 3 ) سورة الروم : الآية 52 ، ، 53 .