سعيد أيوب

76

معالم الفتن

فينا إلا موتور محتاج . أما أنا فقتل جدي عتبة بن ربيعة . وأخي حنظلة ، وشرك في دم عمي شيبة يوم بدر ، وأما أنت يا وليد ، فقتل أباك صبرا ، وأما أنت يا ابن عامر . فصرع أباك وسلب عمك ، وأما أنت يا ابن طلحة ، فقتل أباك يوم الجمل وأيتم إخوتك ، وأما أنت يا مروان فكما قال الشاعر : وأفلتهن عليا جريصا * ولو أدركنه صفر الوطاب ( 1 ) فقال معاوية : هذا الاقرار فأين الغير ؟ قال مروان : وأي غير تريد ؟ قال : أريد أن تشجروه بالرماح ، قال : والله يا معاوية ما أراك إلا هاذيا أو هازئا . وما أرانا إلا ثقلنا عليك ، فقال ابن عقبة : يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طلوب يشد على أبي حسن علي * بأسمر لا تهجنه الكعوب إلى أن قال : فقلت له : ألكعب يا بن هند * كأنك بيننا رجل غريب أتغرينا بحية بطن واد * إذا نهشت فليس لها طبيب ( 2 ) فهم يخافون لأنهم لا يستندون إلى حقيقة . وإنما إلى فتنة شقوا فيها طريقهم . ولأنهم خائفون كان لا بد لهم من جدر تحميهم وتحمي تاريخهم . ومن أجل إقامة هذه الجدر بعثروا المال على العقول والنفوس . وما تركوا خدعة إلا فعلوها ولا مصحفا إلا رفعوه . وهذا الأسلوب لا يقدم عليه أمير المؤمنين . أولا : لأنه حجة ويعلم أنه مقتول . وثانيا : لأن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة . ويظهر غدره على رؤوس الأشهاد . 5 - القتال : قبل أن يتوجه معاوية إلى صفين ، كان قد صالح ملك الروم على مال

--> ( 1 ) لامرئ القيس ، علياء / قاتل والد امرئ القيس ، الجريص / الذي يؤخذ بريقه ، صفر الوطاب / كناية عن القتل . ( 2 ) ابن أبي الحديد 478 / 2 .